الشاعر علي الحازمي وقصائد مجدولة بالتوق !

حاورته :خديجة إبراهيم 

شاعراستطاع أن يصل إلى العالمية، بمشاركاته المشرفة في مهرجانات وملتقيات عالمية مختلفة، ممثلاً وطنه السعودية أشرف تمثيل، بشعره، الذي سكن الوجدان، وبحروفه التي حلقت بالأرواح شغفاً ودهشة، شاعر يحرّض المعنى على الطيران باقتدار.

من الشعراء الذين تماهوا مع الموطن، ففاضت نصوصهم بالهمّ الإنساني في تناقضه المستمر.
هو الشاعر السعودي علي الحازمي، يحلّ ضيفنا ضمن لقائنا معه (في المدار) في مجلة فرقد الإبداعية

نبذة عن الشاعر 

علي الحازمي . ولد بمدينة ( ضمد ) – جنوب السعودية – عام 1970م
حاصل على جائزة الشعر بمهرجان الأورجواي الشعري 2015م
الجائزة العالمية الكبرى لمهرجان ليالي الشعر العالمي برومانيا 2017م
فازت قصيدته ( شارع في جدار ) بجائزة “Verbumlandi ” الشعرية الدولية الإيطالية 2017م
شارك في العديد من المهرجانات والملتقيات الثقافية السعودية والدولية منها:
مهرجان الشعر العالمي الثاني عشر بكوستاريكا 2013م
مهرجان الشعر العالمي ” أصوات حية ” طليطلة – إسبانيا 2014م
مهرجان الشعر العالمي الرابع عشر بالأورجواي 2015م
أمسية شعرية بمدريد بمناسبة يوم الشعر العالمي نظمتها دار النشر الإسبانية ” لاتردوليالبراليا سيليس” 2016م
مهرجان الشعر العالمي بهافانا ، كوبا 2016م
مهرجان “ميدلين” العالمي للشعر ، كولومبيا 2016م
مهرجان إسطنبول الشعري ، تركيا 2016
مهرجان روما العالمي للشعر ، إيطاليا 2017م
مهرجان ليالي الشعر العالمي ، رومانيا 2017م
مهرجان مدريد العالمي للشعر ، إسبانيا 2017م
مهرجان ملقا الشعري ، إسبانيا 2018م
مهرجان شباط الشعري ، مدريد – إسبانيا 2018م

 

الأعمال الشعرية :

( بوابة للجسد ) دار المدينة – جدة 1993م
( خُسران ) دار شرقيات – القاهرة 2000م
( الغزالة تشرب صورتها ) المركز الثقافي العربي – بيروت 2004م
( مطمئنا على الحافة ) دار رياض الريس – بيروت 2009م
( الآن في الماضي ) الدار العربية للعلوم ناشرون – بيروت 2018م
( قصائد مختارة ) CD ديوان صوتي شعري – نادي حائل الأدبي 2010م
( شجر الغياب ) مختارات شعرية صدرت باللغة لفرنسية عن دار “ليل ديدسيون” الفرنسية 2016م
( حياة تتشظى ) مختارات شعرية صدرت باللغة التركية عن دار آرتشوب . إسطنبول . تركيا 2017م
( درب أكيد في الضباب ) مختارات شعرية صدرت باللغة الإنجليزية واللغة الرومانية عن دار أورنت داكشيدنت الرومانية2017م .

 – تعرّفنا من خلال هذه السيرة الأدبية على خطوط عريضة من حياة علي/ الشاعر ، قرّبنا أكثر منعلي/ الإنسان.
-الحقيقة ليس هناك شيء مميز في شخصيتي، قد تجدني أميل للعزلة، وأقضي أغلب أوقاتي بالمنزل، أحب الأطفال، ويأسرني ذلك الصفاء بأعينهم، مازلت أتذكر عندما بدأت بقراءة وكتابة الشعر، كنت وقتها في مرحلة سنية مبكرة، لعل ما لفت انتباهي للشعر في الوهلة الأولى؛ هو تلك الجمالية المتعلقة بالإيقاع الموسيقي، وانتظام للكلمات، كنت أشعر في تلك الأوقات بالكثير من البهجة، والامتنان للشعر، قد لا أجد الآن من الكلمات ما أستطيع أن أصف به تلك اللحظة العميقة ، لكنني متيقن من أنني عندما عثرت على الشعر، وجدت العالم. العالم الذي حاولت، ومازلت أحاول أن أكتشف ذاتي من خلال كتابة قصيدته .
– كلّ شاعر غذى تجربته الشعرية من تجارب سابقة لشعراء سابقين،من هو الشاعر أو الشعراء الذين أثروا فيك؟
-أحببت في بداياتي الكثير من الشعراء، قد لا أستطيع أن أتذكر -لك- الآن جميع الأسماء الشعرية؛ التي أحببتها، لكنني كنت أحب بالدرجة الأولى، أولئك الشعراء؛ الذين عثرت على روحي من خلال قصائدهم. على سبيل المثال هناك أبوريشة والسياب، ونزار، ودرويش، وأمل دنقل. كنت ومازلت أميل إلى تلك القصائد الصافية، والنقية، وضوح المعنى في الجملة الشعرية أمر مهم لدي كمتلق، لأن متعتي الحقيقية تكمن في كوني قارئ، ومحبّ للشعر أكثر من كوني كاتبا له .
سر إبتسامتي..!
– حدّثنا عن كتاباتك الأولى، متى تجرّأت على القول الشعري؟ وهل أنت راض عمّا كتبت في تجاربك تلك؟
-تظل المحاولات الأولى -وبكل ما تحمل من تلقائية، وبساطة-تمثل بالضرورة، اللبنة الأولى، والمهمة في معمار التجربة الشعرية، وتشكل معالمها، ما زلت أتذكر أنني كتبت محاولتي الشعرية الأولى، وأنا في الصف الأول المتوسط، كنت وقتها في الثانية عشرة من العمر، كتبت تلك الأبيات على باب خزانة ملابسي من الداخل، كنت أبتهج كلما فتحت الباب، أقرأ الكلمات وأبتسم .
مازلت أنظر لكل محاولاتي الشعرية الأولى بالكثير من الرضى، رضى يتعلق بجماليات تلك المرحلة، وليس بمستوى الجودة المتعلقة بالنص الشعري .
– لمن يقرأ الشاعر علي الآن من الشعراء المعاصرين له، ويجد في شعره مقوّمات الشعرية الحقّة ؟
-هناك بكل تأكيد العديد من الشعراء الرائعين في السعودية، وكذلك في الوطن العربي، لذلك تجدني لا أهتم بالقراءة لأسماء بعينها، وإنّما أحاول أن أقرأ للجميع، كما أحرص في الوقت ذاته على الاطلاع على الأعمال الشعرية الجديدة، لأغلب الأسماء الشعرية الشابة.
– ما موقفك من قصيدة النثر والهايكو؟
-أنا مع الشعر دائما أينما وجد، ولست ضد أيّ شكل من الأشكال، كل قصيدة لها جمالياتها، ومقوماتها المختلفة، في العمودي، والتفعيلي مثلا؛ قد لا يحضر الشعر بالضرورة، قصيدة النثر هي الأخرى قد تكون خالية من الشعر، لذلك لانستطيع أن ننفي الشعرية إذا حضرت في أي شكل من الأشكال السابقة، ليس من حقنا أن نلغي أيّ شكل شعري، لمجرد أننا لا نكتبه، أما فيما يتعلق بقصيدة الهايكو؛ فإننا نتعلم منها فضيلة الاختزال وكثافة الصورة الشعرية.
– ( الغزالة تشرب صورتها )عنوان أحد دواوينك، كيف ينتقي الشاعر علي عناوين دواوينه؟ هل ثمة فلسفة معينة في ذلك؟ وهل ترى أن العنوان يخدم الكتاب أم العكس ؟ 
-سأبدأ بالإجابة على سؤالك من الفقرة الأخيرة، بكل تأكيد العنوان يخدم الكتاب دائما، إنه المفتاح؛ الذي يقود القارئ إلى النفاذ للعمل، إنّه -برأيي-الكلمة الأولى، أو القصيدة الأولى في الديوان، لذلك يفترض أن يولي الشاعر العنوان عنايته البالغة، وبالنسبة لما يحدث معي أثناء اختيار العنوان، لا أخفيك بأنني أشعر بحيرة بالغة، قد تطول لأشهر عديدة، كي أقتنع بعنوان مجموعتي الشعرية الجديدة، هناك من يرى أن المسألة لا تحتاج لكل هذه الحيرة، لكن هذا ما يحدث معي بكل بساطة .
– يُحسب لك حضورك العديد من المهرجانات الثقافية…كيف تقيّم هذه الملتقيات؟ أفعلا تُجمّل المشهد الثقافي، وتُثريه أم لا؟
-الملتقيات الثقافية، والشعرية -برأيي- مهمة للمبدع؛ لأنها تمنحه فرصة ثمينة للالتقاء، والاطلاع على تجارب إبداعية، جديدة، إضافة إلى أنها في الوقت ذاته، تعمل على تقوية تلك الروابط الإنسانية بين المبدعين، ومد جسور المحبة، والتناغم فيما بينهم .
المواهب الشعرية والنقاد..!
– مارأيك فيما يصطلح عليهم بشعراء الظل، الذين لم يسلّط عليهم الإعلام أحد أضوائه قط؟
– برأيي المسؤولية تقع أولا، وأخيرا على النقاد، إنهم في الحقيقة لا يقومون بدورهم، تجاه المواهب الشعرية الشابة، عدا القليل منهم، هناك أسماء شعرية جديدة، تكتب قصائد مذهلة، تستحق كل الدعم، والإشادة. ومع ذلك فإنني أرى أن الشاعر حاليا، لم يعد بحاجة إلى أيّ قراءة، أو إضاءة من أحد، في زمن الميديا، والنشر الالكتروني. فهو يستطيع أن ينشر قصيدته، ويحظى بالتفاعل؛ الذي يأمله من خلال صفحته الخاصة، على أي موقع من مواقع التواصل .
المترجم شريك في النص..
– الترجمة الصوت الآخر للمؤلف، ويقال أيضا أنّ الترجمة تقتل النص الأم.هل كانت ترجمة دواوينك لعدة لغات بنفس القوة للنص الحقيقي؟
-هذا أمر لا يمكنني أن أجزم به، أو أنفيه، لأنه يعود لتفاعل المترجم مع النص بالدرجة الأولى، وقدرته على إيصال الجملة الشعرية، إلى اللغة الأخرى بنفس الجودة، المترجم هو شريك في إنتاج النص، وإعادة خلقه من جديد، لكنني دائما ما كنت أعول على المترجمين؛ الذين تعاملت معهم، وذلك لخبرتهم الطويلة، ولكونهم شعراء بالأساس .
وَحدي أَمامَ البحر
تأخذُني الشواطئُ في مدائِحِهَا
لأبصرَ فضةَ الطفلِ الذي غَادَرْتُهُ ،
لمنتهى عينيهِ يغزِلُني 
صفاءُ الأَزرقِ المنداحِ 
في نَغَمِ الوجودِ قصيدةً مجدولةً بالتوقِ
تنهلُ من تباريحِ  السراب
– اللغة في شعر علي لغة مترفة، تنساب في الروح بعذوبة، وتبين عن مقدرة هائلة لدى الشاعر في صياغة المفردة الشعرية، هل الانفتاح على ثقافات العالم هو ما يثري لغة الشاعر؟
-الانفتاح على ثقافات العالم يثري مخيلة الشاعر، ووجدانه بالضرورة، كما أن هذا الثراء، قد يلقى بظلاله على اللغة الشعرية، بيد أن لحظة الكتابة، تظل لحظة عصية على التوصيف، لأنها عادة لا تخضع لاشتراطات، وإملاءات واضحة، إرادة الشاعر، وأثر التجربة؛ هما من يحضران في الأخير .
– إذا قيل أن الفنّ عموماً له رسالة إنسانية، فما هي رسالة الشعر من خلال الشاعر علي؟
– بكل تأكيد يحمل الشعر معان، وقيم إنسانية؛ لنشر التسامح والمحبة، والجمال في العالم، لكن على المستوى الشخصي، وأثناء كتابة القصيدة، لا أفكر برسالة الشعر، بقدر ما أحاول أن أكتب ما أشعر به في لحظتي الراهنة، لأنني عادة، أكتب من منطلق حاجة ذاتية محضة، حاجة تدفعني لمواصلة الشغف، والتوق لملامسة كل ما هو ناء،ٍ وقصي من الأحلام، قد أنجح، أو أفشل في نقل ما أشعر به، لكنني لا أكف عن المحاولة .
– ما تقيمك للحركة الشعرية بالمملكة مقارنة بسنوات خلت؟
– حاليا هناك العديد من الأصوات الشعرية الرائعة في المملكة، أصوات استطاعت -بموهبتها، وتميزها- أن تفرض أسماءها على مشهد الشعر المحلي، والعربي. لكن المتابع لحراك الشعر؛ الذي تنتجه المؤسسة الثقافية المحلية، بات يشعر بالركود مؤخرا، بحيث تنعدم معه المقارنة بفترات سابقة، كالثمانينات على سبيل المثال، تلك الفترة التي كان فيها حراك الشعر المحلي في ذروته، سواء في الصحف، أو المنابر الثقافية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *