تقنيات الانزياح في قصيدة التفعيلة

تقنيات الانزياح في قصيدة التفعيلة
ديوان ( الغزالة تشرب صورتها ) لعلي الحازمي أنموذجًا
أ. رانيه عبد الحميد الرفاعي
محاضر في جامعة الملك عبد العزيز
كلية العلوم والآداب
التخصص العام : اللغة العربية وآدابها
التخصص الدقيق : الأدب والنقد
1439هـ – 2018 م

 

المستخلص

 

   يهدف هذا البحث إلى دراسة الانزياح بصفته ظاهرة بارزة في الشعر المعاصر ، مما استوجب تتبعه في ديوان  ( الغزالة تشرب صورتها ) للشاعر السعودي علي الحازمي الذي سعى فيه إلى العدول عن النمط المألوف في قواعد اللغة ، تاركًا في المتلقي صدمة غير متوقعة من الروابط غير المنطقية بين الكلمات، ومن انفتاح المفردة على عوالم مختلفة تزخر بالإيحاءات الصوفية والرمزية والظلال النفسية والرؤى الذاتية ؛ لذلك حاولت الدراسة الكشف عن تعدد التقنيات والأدوات الأسلوبية والكتابية المطروحة في نصوصه ، فهي تغري الباحث للخوض في متاهاتها وفك شفراتها ، في محاولة لاستنطاق الدلالة وبيان فنية الأداء وجمالية المعنى ؛ للخروج بمقاربات للنص الأدبي  .  

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمة :

       تعد ظاهرة الانزياح من الظواهر المهمة في النقد الحديث ومعلمًا بارزًا في الشعر المعاصر،  لذلك يحاول البحث تسليط الضوء على هذه الظاهرة في ديوان ( الغزالة تشرب صورتها ) للشاعر السعودي علي الحازمي ؛ للكشف عن أبعادها واستجلاء معانيها  .

      وقد تعددت مسميات مصطلح الانزياح منها: الانحراف، العدول ، التجاوز، وكسر المألوف، والخرق وغيرها. والانزياح لغة هو الذهاب والتباعد ([1]) ، وفي الاصطلاح يعرفه جان كوهين بأنه ” خرق قانون اللغة ” ([2]) بمعنى أنه خرج عن المألوف و كسر أفق التوقع لدى المتلقي محققًا نوعًا من المفاجأة الدلالية والجمالية في الوقت ذاته ، ويعرِّفه الدكتور نعيم اليافي بأنه : ” خروج التعبير عن السائد أو المتعارف عليه قياسًا في الاستعمال ، رؤيةً ولغةً وصياغةً وتركيبًا ” ([3]) .

     ويسعى الشاعر إلى استعمال أسلوب الانزياح للخروج عن نظام اللغة العام ولكن بطريقة مستحدثة ومقبولة ، محاولًا السير وفق القواعد النحوية والصرفية العامة والخروج بها إلى دوائر أرحب تفضي إلى دلالات جديدة ومعانٍ مستحدثة تخدم النص الشعري و تتناسب مع رؤى الشاعر وذلك حسبما تقتضيه حاجته .

      وتوظيف ذلك كله في خدمة المعنى العام للنص، وإزاحة الستار عن معانٍ أخرى يمكن للقارئ استكشافها ورصد دلالاتها ومضامينها . 

        ويفسر ابن جني في الخصائص استعمال الشاعر للضرورة الشعرية قائلًا :  ” فمتى رأيت الشاعر قد ارتكب مثل هذه الضرورات على قبحها، وانخراق الأصول بها، فاعلم أن ذلك على ما جَشمه منه، وإن دل من وجه على جوره وتعسفه، فإنه من وجه آخر مؤذن بصياله، وتخمطه، وليس بقاطع دليلٍ على ضعف لغته، ولا قصوره على اختيار الوجه الناطق بفصاحته، بل مَثَله في ذلك عندي مثل مُجري الجَمُوح بلا لجام، ووارد الحرب الضروس حاسرًاً من غير احتشام، فهو وإن كان ملومًا في عنفه وتهالكه، فإنه مشهود له بشجاعته، وفيض منَّتِه؛ ألا تراه لا يجهل أن لو تكفَّر في سلاحه، أو اعتصم بلجام جواده لكان أقرب إلى النجاة ، وأبعد عن الملحاة، لكنه جشِم ما جشِمه على علمه بما يعقب اقتحام مثله، إدلالا بقوة طبعه, ودلالة على شهامة نفسه” ([4]) فابن جني يرى أن استعمال الشاعر للضرورة الشعرية ليست دليلا على الضعف اللغوي وإنما هي مغامرة تظهر شجاعته وجرأته في اقتحام آفاق اللغة وتراكيبها – دونما تحطيم- لتصوير انفعاله النفسي والعاطفي .

 

 

       وتكمن قيمة مفهوم الانزياح – كما صورها عبد السلام المسدي – في أنه ” يرمز إلى صراع قارٍّ بين اللغة والإنسان : هو أبدا عاجزٌ عن أن يلم بكل طرائقها ومجموع نواميسها وكُليّة أشكالها كمعطى موضوعي ما ورائي في نفس الوقت  بل إنه عاجز عن أن يحفظ اللغة شموليا ، وهي كذلك عاجزة عن أن تستجيب لكل حاجته في نقل ما يريد نقله وإبراز كل كوامنه من القوة إلى الفعل، وأزمات الحيوان الناطق مع أداة نطقه أزليةٌ صوّر ملحتها الشعراء والأدباء مذ كانوا ، وما الانزياح عندئذ سوى احتيال الإنسان على اللغة وعلى نفسه لسد قصوره وقصورها معا ” ([5]).

       والانزياح ظاهرة استخدمها الشعراء للتعبير عن حالاتهم الشعورية وتجاربهم الإنسانية والعاطفية والإفصاح عن رؤاهم الخاصة بأسلوب رمزي إيحائي عن طريق استغلال كوامن اللغة وطاقاتها المختلفة، ويتجلى الانزياح في التقديم والتأخير والتضاد في التراكيب وفي الاستعارة وبخاصة تراسل الحواس والتشخيص .

       وليس من شأن البحث أن يسعى إلى استقصاء كافة أنماط الانزياح وخصائصه وأنواعه في مجمل شعر الحازمي فهذا مالا يتسع له مجال البحث ، ولكن  بالإمكان عرض بعض أشكال الانزياح في شعر الحازمي واستجلاء الرؤى الإيحائية القابعة وراء الأسلوب الانزياحي المستعمل في النص الشعري ، وبيان مدى تفاعل هذا الأسلوب مع فكرة النص وإمكانية تقديم رؤية جديدة خارجة عن المألوف في تشكيل اللغة .  

       والانزياح نوعان : استبدالي وتركيبي ، والاستبدالي ما يكون فيه الانزياح متعلقا بجوهر المادة اللغوية ، وتمثل الاستعارة عماد هذا النوع ، وأما التركيبي فهو ما يتعلق بتركيب المادة اللغوية مع جاراتها في السياق الذي ترد فيه ([6])

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الانزياح التركيبي:      

     يعد الانزياح التركيبي أحد مظاهر الانزياح في لغة الشاعر علي الحازمي  ” ويعنى به كل تركيب يحيل إلى معنى غير مألوف لدى المتلقي ، وذلك من خلال ترابطات السياق والصيغة في النص ، أو بمعنى آخر هو كل معنى ينبثق من تراكيب النص وينزاح من المستوى المألوف إلى آخر غير مألوف وذلك من خلال الترابط السياقي والصيغي ”  ([7])

      و يتشكل الانزياح التركيبي في شعر الحازمي بمظاهر عدة منها : التقديم والتأخير ، الالتفات، الحذف ،الاعتراض

      والتقديم والتاخير في النص الشعري استشف أهميته النقاد القدماء في الشعرية القديمة فقال عنه عبد القاهر الجرجاني :” هو باب كثير الفوائد ، جم المحاسن ، واسع التصرف ، بعيد الغاية، لا يزال يفتر لك عن بديعةٍ ، ويفضي بك إلى لطيفةٍ ، ولا تزال ترى شعرا يروقك مسمعه ويلطف لديك موقعه، ثم تنظر فتجد سبب أن راقك ولطُف عندك ، أن قُدّم فيه شيء ، وحوّل اللفظ عن مكانٍ إلى مكان ” ([8]) .

     وفي التقديم والتأخير تتبادل الكلمات مواقعها في النص الشعري ، فتتأخر كلمات عن مكانها في المقدمة ؛ لتحل محلها كلمات أخرى تؤدي معنى بلاغيًّا وجماليًّا ودلاليًّا ، ومن أمثلة التقديم والتأخير في ديوان الحازمي :

لكنك في الليل تغتربين

عن شَدْوِ الفراشِ

على حرائرِ حُلْمِنا !

لم تفصحي عن سِرِّ هذا الصمتِ

في عينيكِ حين تُصاحبينَ النايَ

في سفرٍ

إلى سَعفِ الحنين !! ([9])

      قدم الشاعر الجار والمجرور ( في الليل ) على الفعل (تغتربين ) لغاية وهدف جمالي ، ما كان الشاعر ليصل إليه إلا من خلال هذا التقديم ،  فالشاعر هنا سعى إلى التأكيد على زمن هذا الاغتراب / الليل ، وهو زمن الاغتراب النفسي ففيه يخلو الإنسان بذاته ، وتكثر تساؤلاته وحيرته الداخلية ، إنه زمن تنطوي فيه الذات على نفسها وتشعر بالوحدة وتلجأ فيه إلى الصمت فـ “يطول التأمل وتنتحب الكلمات خوفًا أو قهرًا؛ لأنها محبوسة في ظلام الداخل وترفض الخروج لظلام الخارج ” ([10]) ؛ لذلك كان تقديم الجار والمجرور / الزمن له أهمية خاصة لدى الشاعر و قيمة دلالية في النص الشعري . 

ويبرز التقديم في قوله :

مثلما الكائناتُ الجميلةُ بالأرض

الغزالةُ تمضي إلى شأنِها حُرَّةً

عند الظهيرةِ

تذهبُ للنبعِ تَغسِلُ حِنَّاءِها

في كفوفِ الصخورِ الصغيرة،

بمخض هواها تَظلُّ تُرَتِّب فَوضى الجمال الموزَّعِ

بينَ فراشِ الحقولِ وشمسِ سنابِلنَا الحاضرةْ ([11])

 

    يظهر الانزياح هنا بتأخير الفعل(تمضي) وإعطاء الفاعل (الغزالة ) محل ابتداء ؛ بغية تعميق الدلالة وتكثيفها  لتصبح محورًا يرتكز عليه النص وفاتحة يستلهم منها جُمَلَه الشعرية طليعة كل مقطع فهي بمثابة الشفرة التي من خلالها نستطيع أن نغوص في أعماق النص ونستكشف خفاياه ،   ومما لاشك فيه أن الشاعر عمد إلى تكرار لفظ الغزالة بداية كل مقطع ليكرس مفهومها الأسطوري والفلسفي والصوفي المشرقي ، فالغزالة رمز للجمال ولكن يمتزجها شيء من النفور وعدم الاستقرار فهي ترغب دائمًا في الحرية لكنها هنا عاجزة عن الوصول إليه بالرغم من كل هذا الفضاء المتسع أمامها ، إنها في حالة بحث مستمر عن الحرية عن الانطلاق بعيدًا عن كل القيود ولكن دون جدوى ، تاركة بذلك حالة من الحزن والأسى تخيم على فضاء النص.

 

وفي سياق آخر نجده يستخدم أسلوب التقديم في عدة جمل منها قوله :

جنوبيَّةً . . . كانت الريحُ تحمِلُنا في الشراعِ

مذْ رِكِبنا على زرقةِ البحرِ

والموجُ معتدلٌ في خُطاه

مراكبُنا أطلقتْ صدرَها للرياحِ

ولم تكترثْ بأمانٍ من البعدِ كان لها

كُلُّ شيءٍ مُعدٌّ بهذا الصباحِ

لأَنْ نَسْتَرِدَّ مِنَ البحرِ

بعضَ أناشيدِنا الساحلية ([12])    

    يقدم هذا النص مثالا آخر على براعة الشاعر في تقنية التقديم والتأخير ، لأنه قدّم خبر كان عليها وعلى اسمها في قوله : ( جنوبية . . . كانت الريح ) وإذا تعمقنا في هذا التقديم نجد أن الشاعر وَسَمَ هذه الريح بأنها جنوبية إلا أن مفردة “جنوبية ” تتجاوز دلالتها المعجمية إلى دلالة رمزية مبطنة بإشارات الحميمية والتوحد الروحي مع المكان ذلك الانتماء الداخلي إلى الأرض / الأم / الجذور / الهوية ، كون الشاعر ينتمي إلى (منطقة جازان) التي تقع في جنوب المملكة العربية السعودية ، ويأتي التقديم هنا رغبة في إبراز الدوال الأساس وإعطاؤها قيمة دلالية أولا وفنية وجمالية ثانيًا، ويظهر في النص تقديم آخر يكمن في قوله: ( مراكبنا أطلقت صدرها للرياح) ويتضح من خلالها بيان أهمية المقدم وخصوصيته ، وبذلك خرج الشاعر من رتابة البيت ولغته العادية إلى لغة عميقة الصورة ومليئة بالدلالات والمعاني ، تؤدي إلى الجمالية الشعرية .

     كما عمد الشاعر إلى التقديم في قوله : (نَسْتَرِدَّ مِنَ البحرِ .. بعضَ أناشيدِنا الساحلية ) فقدّم شبه الجملة الجار والمجرور (من البحر) على المفعول به (بعضَ أناشيدِنا الساحلية) وقدَّم البحر هنا لكونها مفردة مشعة محملة بالمعاني العميقة الملهمة، فهي رمز للرحلة والمغامرة   واللانهاية،  والأسرار المخفية و الحب وغيرها … ، لذلك فضَّل الشاعر تقديم هذه المفردة وتسليط الضوء عليها لعلها تشي للمتلقي بكل تلك الأمور ، وللدلالة على أهميتها رغبة منه في التركيز على المكان الذي فقدت فيه هذه الأناشيد أكثر من التركيز على الأناشيد ذاتها .

     فمن خلال أسلوب التقديم والتأخير يمكن الخروج باللغة من المعنى العادي المألوف إلى معنى آخر جديد غير مألوف لدى المتلقي مما يتيح له حرية استكشاف النص والبحث في مضامينه واستجلاء دلالاته ،  ولهذا التقديم والتأخير أهميته لدى البلاغيين وهذا ما أشار إليه الدكتور محمد عبد المطلب بقوله :” إن إدراك البلاغيين لهذه الحقيقة النحوية المسماة التقديم والتأخير أتاح لهم أن يضيفوا إلى مباحثهم بعدا جماليا في تركيب الكلام ، من خلال العدول عن الترتيب المألوف إلى ترتيب آخر ، يتميز بقدرته على إبراز الدلالة بتقديم جزء على آخر أو تأخيره عنه ”  ([13]) .

      ومما له أن يدخل ضمن الانزياح التركيبي اسلوب الالتفات وهو انتقال من ” صيغة إلى صيغة كالانتقال من خطاب حاضر إلى غائب، أو من غائب إلى حاضر ، أو من فعل ماض إلى مستقبل ، أو من مستقبل إلى ماض ” ([14]) ،  والزمخشري يحدد الدور الذي يؤديه  الالتفات في النص الأدبي فيقول: ” الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب كان ذلك أحسن تطرية لنشاط السامع وإيقاظا للإصغاء إليه من إجرائه على أسلوب واحد ” ([15])  .

    أما ابن الأثير فيرى أن هناك غايات دلالية أخرى للالتفات يهدف المبدعون إلى تحقيقها ، وتتضح من خلال السياق الذي ترد فيه  ([16])  .

    ويمكننا الوقوف على هذا النوع من الانزياح التركيبي في ديوان  الحازمي ومن ذلك قوله :

نساء كثيرات بالكاد يسندن غصن القمر

ووحدك أنثى تدبر ليل المواعيد

تشقي مساءاتها باعتناق الهديل الأخير

إلى رغبة في جناح السفر  ([17])

     يستهل الشاعر هذه المقطوعة بالتكلم بضمير الجمع للغائب ( يسندن) ثم يلتفت إلى التحدث بضمير المخاطب ( وحدك ) ثم يعود مرة أخرى إلى الحديث بضمير الغائب ( تدبر ) ، ويبدو أن الشاعر وظف الالتفات لخدمة الدلالة الشعرية ، فاستعماله لضمير الغائب عند حديثه عن النساء أراد منها غياب كل هؤلاء النساء عن ذهنه ، ثم بعد ذلك يأتي بضمير المخاطب (وحدك) فهو يحدد أنثى بعينها ويخصها بالحديث ويوجه لها الخطاب ، فهي حاضرة في خياله غائبة في الواقع، لذلك يعود لصيغة الغائب مرة أخرى (تدبر- تشقي ) كل ذلك بغية كسر حواجز الرتابة، وإضافة المزيد من الدفقات الشعورية المليئة بالإيحاء والعمق الدلالي.

ويقــول : 

يا بنت

إني قد تعبتُ من الهوى   

ولدي ما يكفي من الذكرى

لنحيا قرب وادينا حياة الحالمين

عودي إلى شمس البدايات التي

كانت تربي صوتنا

حبقًا على ريش الحقول …  ([18])

     يتضح التحول الزمني في هذه المقطوعة من الزمن الماضي إلى المضارع إلى الأمر ثم يعود إلى الماضي وأخيرًا إلى المضارع، مما يقوِّي الاكتناز الدلالي في النص، فاستعمال الشاعر للفعل الماضي (تعبت) مسبوقا بالحرف (قد) يؤكد الفعل و يضفي عليه خاصية التحقق، وهذا يدعم توظيف الشاعر للفعل الماضي دلالة على تحققه الفعلي، ثم ينتقل إلى زمن المضارع في الفعل (يكفي) في قوله:  (ولدي ما يكفي من الذكرى ) ؛ ليعبر عن انشغاله بسيل عارم من الذكريات المستمرة والمتزايدة عليه واكتفائه بها حاليًا إلى حدٍ جعله يرغب في أن يحياها ويعيشها مرة أخرى مع حبيبته فلفظة (نحيا) التي جاءت بصيغة الجمع تدل على رغبة الشاعر في مشاركة الذكريات مع حبيبته، إضافة إلى دلالة الفعل التي توحي بقيمة هذه الذكريات كونها تمثل لديه الحياة .

    كما أن الشاعر لم يتوقف عند هذا الحد بل نجده يصعد الخطاب في النص فينتقل إلى نبرة خطابية آمرة ومحفزة تظهر في الفعل (عودي) مما يشي برغبته الملحة على العودة إلى شمس البدايات  ، ولما استسلم الشاعر لتك الذكريات راح يتحدث عنها في نزعة عاطفية مستثمرا ثراء الذاكرة للعودة إلى شمس البدايات / جمال القرى /السهول والحقول / الحبق، لكنه استدرك أن ذلك أصبح جزءًا من الماضي القديم فاستعمل صيغة الماضي (كانت)، ثم ما لبث أن عاد إلى الفعل المضارع الذي بات مسيطرا على الذاكرة فجاءت لفظة (تربي) للإشعار بالتكثير والاستمرارية ،      ولو قال: (ربَّت ) بصيغة الماضي لدل ذلك على انقطاع الفعل، فهو لا يريد الخروج من بوتقة ذكريات الماضي ، والانزياح التركيبي هنا جاء مناسبًا لمعنى النص الشعري ، فالديوان برمته غني بميتافيزيقيه الطبيعة والذات .

    وإذا انتقلنا إلى نوع آخر من الانزياح التركيبي وجدنا أسلوب الحذف الذي يضفي إبداعًا على نص الشاعر ويثري قيمته الفنية، وقد وصفه عبد القاهر الجرجاني بأنه ” باب دقيق المسلك، لطيف المأخذ ، عجيب الأمر، شبيه بالسحر، فإنك ترى به ترك الذكر،أفصح من الذكر، والصمت عن الإفادة، أزيد للإفادة ، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق، وأتمّ ما تكون بيانًا إذا لم تُبِنْ ” ([19]) .

    ويكون الحذف بإسقاط أحد عناصر البناء اللغوي، مما يستثير خيال المتلقي؛ ليسهم في تقدير المحذوف ، تاركًا له مساحة للتأويل وملء فراغات النص، وبذلك يصبح مشاركًا في العملية الإبداعية، وعنصرًا فعّالا في بناء النص .  

     و مثل هذا النوع من الحذف يمكن أن نسميه ( بالصمت المبطن ) في ديوان الحازمي من ذلك قوله في قصيدة ( حين تصاحبين الناي) :

قريبةٌ مني كغصنِ القلبِ

حينَ نطيلُ ساعتنا

أمامَ النبعِ منسربينِ

في نهرِ الغناءِ المرمري ([20])

    عمد الشاعر في مطلع هذا المقطع إلى إبقاء المسند وحذف المسند إليه في الجملة الاسمية ، فالخبر هنا (قريبة) والمبتدأ محذوف يدل عليه السياق تقديره ( أنتِ) ، ويبدو أن الشاعر أراد إظهار مدى قربها منه لذلك لا يرى حاجة لإيراد ضمير المخاطب (أنتِ) فعزم على مخاطبتها مباشرة راغبًا في التركيز على بيان مدى أهميتها لديه .

    وتتبدى ظاهرة الحذف أيضا من خلال هذا المقطع الذي يخاطب فيه الشاعر حبيبته في قصيدة (وأنتِ القريبة… من ربكِ) قائلا :

السنين التي طوحت عمرك ريشة

في مهب البعيد

تعيدك ثانية لفراغ البداية

ترجعين إلى ليل وحدتك المعدني    ([21])

     فالشاعر هنا حذف النعت، مما جعل القارئ يستشعر أن الخطاب في السطر الأخير يبدو مبتورا أو مقطوعا ، ويمكن تقديره بصفة (حزينة، كئيبة) ، ولعل الحازمي لا يريد ذكر هذه الصفات أو إلصاقها بحبيبته، واكتفى بوصف ليلها بدلا من وصف حالتها، فأورد مفردة (المعدني) التي تشي بدلالات القساوة والبرود والجمود، ليدع للمتلقي مساحة لإكمال ما تم حذفه من السياق، وهذا يسهم في كشف خفايا النص ، وإماطة اللثام عن المحذوف .    

      وهناك نوع آخر من الحذف جاء في ديوان الحازمي اعتمد فيه الشاعر ببراعة على توظيف  تقنية نقاط الحذف وهو( الصمت الشكلي) ، ومثل هذا نجده في قصيدة ( نخلة … تسند العمر ) يقول :

 

هذه نخلة تسند العمر 

من وحل أيامه .  .  .  استظل بها 

على مهلك

عندما تصعدين

على جذع روحي المريض ،

خذي ما أردت

من الشغف المتيبس في عذقه

واتركيني أصارع ريحا

تريد اقتلاع جفوني

من الحلم .  .  . 

           حين تغيبين  ([22])

 

 

وأيضا قوله في قصيدة (  عائشة  )  :

ستزهر

باسمي واسمك من برعم ٍ

غائر في النشيد

سنولد ثانية .  .  . لا تخافي !

سنولد .  .  . 

          لو بعد ألف سنة   ([23])

 

و في قصيدة ( لم يكن حظها كافيًا) نجده يقول  :

كم تمشط

من ليل رغبتها الأنثوي

حرائق في ظلها  .  .  .  خامدة ([24])

 

ويقول في قصيدة ( نُبَلِل أقدامَنا … بالحديث  ) :

كان ليل الشواطئ منشغلا

بالصلاة على روحنا

وزهور الاماني الصغيرة

ظلت هناك  .  .  . على ساحل العمر

ظلت .  .  .

          مجففة كالغياب  ([25])

    كل هذه الأمثلة المطروحة هي على سبيل المثال لا الحصر ، فالديوان مدجج بكثافة نقاط الحذف التي يدنو فيها الشاعر من سراديب الذات والقرب مما هو مفتقد وجميل كرغبة خفية للوصول إليه أو هو هروب مما هو مؤلم وحزين وكأنه نكران لهذا الواقع، فيحاول محوه من الذاكرة ولو عن طريق (نقاط الحذف) الواردة في تجربته الشعرية .

 

     ويقع في دائرة الانزياح التركيبي أسلوب الاعتراض الذي ” يكون بتغيير الترتيب في عناصر الجملة ، أي بتحويل أحد عناصر التركيب عن منزلته، وإقحامه بين عناصر من طبيعتها التسلسل، كما يكون  بزيادة عنصر أو أكثر من عنصر أجنبي تماما عن التركيب ، يقطع هذا التسلسل” ([26]) .

يقول الشاعر :

عندما تذهبينَ إلى روحكِ

في مساءِ الخريفِ

يكون نخيلُ هوانا على حالِهِ

ويظلُّ الندى في رؤوسٍ من الطلعِ أقمارُهُ

وأنتِ كغصن رهيف ٍ

ـ يميلُ على ضِلهِ ـ تخلدين إلى النومِ

محفورةً بجلالِ الرياحينِ

تحرُسكِ نجمةٌ

 في الكرى ([27])

       جاء الاعتراض في النص الماضي بجملة فعلية ( يميل على ضله ) سعى الشاعر من خلالها إلى مزيد من التوضيح  في وصف شكل الحبيبة إذ يرسم لنا صورتها حين تخلد إلى النوم فيشبهها بالغصن الرهيف المائل أو المنحنى ، وهذا الاعتراض إنما يدل في باطنه على دقة وصف الشاعر واعتنائه بتفاصيل موصوفِه ؛ لينقل للمتلقي الصورة الكامنة في خياله كيفما يراها متوغلا بها في ثنايا نصه .  

 

 

 

 

الانزياح الاستبدالي:

    وهو النوع الآخر من الانزياح في ديوان (الغزالة تشرب صورتها ) ومن أبرز تجلياته الاستعارة ، فهي نوع من المجاز له  أهمية بالغة ودور بارز في نقل المعاني الشعرية و” العرب كثيرًا ما تستعمل المجاز، وتعده من مفاخر كلامها؛ فإنه دليل الفصاحة، ورأس البلاغة، وبه بانت لغتها عن سائر اللغات …والمجاز في كثير من الكلام أبلغ من الحقيقة، وأحسن موقعًا في القلوب والأسماع ” ([28]).

   

 ويمكن اعتبار المجاز في الدراسات الأسلوبية ” انحراف عن الاستخدام العادي للغة ، سواء كان ذلك عن طريق استعمال الكلمة في غير ما وضعت له ، أو إسنادها إلى مالا ينبغي أن تسند إليه في النظام المألوف للغة ” ([29]) وهي بذلك تسمح للمتلقي بالخروج إلى دوائر أوسع يتطلع فيها إلى معنى المعنى المطروح في ثنايا النصوص الأدبية .

  

 والقصيدة العربية الحديثة لم تعد ” تعبيرًا وجدانيًا يوافق أو يجدد المتَّبع في جيد البلاغة الشعرية ، وإنما بات الشاعر يحتاج إلى مصدر ثقافي يعينه في بناء المعنى وتوليده”  ([30]) لذلك باتت توليدات المعاني في ديوان الحازمي تستحضر معها خيالات وأطيافا تخدم نصوصه الشعرية . 

 

   فقد تجمع ” القصيدة مالا يجتمع في الواقع ، في المنطق ، في المعنى … هكذا لم تعد الصلة لازمة ، مطلوبة، بين ما يرد وما قد يرد بعده مباشرة ، أو في مواضيع مختلفة من القصيدة الواحدة  ”  ([31])  .

    ونظرا لأهمية الاستعارة يمكننا الوقوف على أبرز ما يمثلها ويشكل جزءًا بارزًا فيها خاصة في مجال الانزياح وهما التشخيص وتراسل الحواس . 

 

 

 

 ومن الأساليب الانزياحية )التشخيص( وظهر هذا الأسلوب في ديوان الحازمي قائلا :

 لَنا ما لَنا

من منَابتَ للحُلم نرقُبها

في كفوفِ التلالِ القريبة ،

جَناحُ الهجيرِ يُهَدْهِدُ

أرواحَنا بالرِّضى ([32]) حينَ نرعَى الشياهَ

بمنحدراتِ الجِبَالِ المطلَّة ، ([33])

     تكمن جمالية هذه الصورة في التشكيل بالتشخيص داخل المنظومة اللغوية التي تعطي انطباعًا واضحًا وجليًا إلى الحالة التي يعيشها الشاعر فيسقط ذلك الانطباع بطريقة أو بأخرى على البناء اللغوي ليتسق مع مشاعره ، فهذا المقطع يزخر بالكثير من الأشياء التي حاول الشاعر إعطاءها صفة من الصفات الإنسانية في محاولة منه لتقريب المعنى إلى المتلقي ، وإضفاء شيء من الجمالية الصورية.

    فحين يعصف الماضي بالذاكرة ممزوجًا بالحنين لتلك الأيام الخوالي بكل ما فيها من ذكريات للأحلام الصغيرة والمشاعر اللطيفة ، يبدع الشاعر في تصوير تلك المرحلة فتصبح للتلال كفوف تنبت فيها الأحلام والآمال ، والكفوف في عمقها الدلالي رمز للترابط / للاتحاد /للتكاتف ، كما يجعل للهجير جناحًا يهدهد الأرواح بالرضا / يطمئن / يشعر بالدفء العاطفي المعنوي والمادي ، ويستمر الشاعر في وصف ذلك الماضي فيقول :

وجهُ الحياةِ يظلُّ يُضَاحِكُ

طِفلَ رُؤانا المريض على حزنهِ

والسماءُ تُجعّدُ من حاجِبَيهَا طويلاً …

عَشِيَّ التعب ([34])

    هنا جعل الحازمي للحياة وجهًا يظل ضاحكًا بشوشًا لينشر البهجة و المرح  والأمل والتفاؤل على رؤى الشاعر التي بدت وكأنها طفل مريض حزين / أحلام لا تكبر/ متعبة /هزيلة ، بينما شخّص السماء وجعلها كإنسان تتجعد حاجباه طويلا كرمز للتعب / الألم/ الأسى/ ضياع الأحلام / فقدان للحبيبة  .

    ومن ذلك يتضح أن  ” الشاعر الحديث لا يريد أن ينكر اللغة ، وإلا لم يكن عربياً بكل ما يحمله هذا الوصف من مميزات لغوية ولكنه إنما يعني التحول بها إلى مستوى يحقق له ذاتيته ، ويطبع على تاريخ اللغة ختمه ،  ويفرده بدور يبدو فيه وجوده معلماً شاهقاً في تيار الزمن” ([35]) .

 

     وقد يعمد الشاعر إلى أسلوب تراسل الحواس ليحقق في النص جملة من الانزياحات الاستبدالية ، من ذلك قول الحازمي :

ليلُ القصيدةِ مالحٌ

فتلمَّسي من شهدِ ضحكتِكِ انعتاقًا

للضَّنى الغافي على أهدابِنَا ([36])

     فقصيدة ( مفاصل وقتنا الخشبي ) تعكس في إحدى مقاطعها صورتين تراسليتين تتآزر في تشكيلها أكثر من حاسة، تتمثل في حضور حاستي السمع والبصر والتذوق واللمس ، والمقطع هنا يصور حالة عشقية مليئة بالحنين ، أراد الشاعر أن يوضح فيها مدى عشقه وكيف هي حالته بدون حبيبته ، لذلك أتى بهذه الصورة من الحواس المختلطة ، ففي الصورة الأولى: ( ليل القصيدة مالح) جعل (الليل ) الأمر الذي يدرك بحاسة البصر ينزاح عن مجاله الإدراكي إلى حاسة الذوق التي هي خاصة بطعوم الأشياء ، وهذا التراسل يفضي إلى أن الشاعر أراد أن يعبر عن حالة ( ليل القصيدة ) لديه كونه مالحًا لا يستسيغه بمعنى أنه وحيد حزين .

      كما استطاعت الصورة التراسلية الأخرى في قوله: ( فتلمَّسي من شهدِ ضحكتِكِ انعتاقًا / للضَّنى الغافي على أهدابِنَا )  أن تنقلنا من حالة إلى حالة أخرى مضادة لها تمامًا ، وهذه الصورة التضادية جاءت لتكشف المعنى وتعمق الدلالة ، وبذلك استطاع أن يطوع المفردات لتتمازج الحواس وتتشابك، فيأخذنا من حاسة اللمس إلى حاسة التذوق ثم إلى حاسة الضحك وكل تلك الانتقالات الحسية المتداخلة والمتشابكة أراد الشاعر أن يبحث من خلالها عن انفراجات للهم والحزن والوحدة في ليله ، ولعلنا نلاحظ أن امتزاج تلك الحواس لم يكن إلا صورة مبطنة لرغبة الشاعر في التشابك والتداخل في حالة من النشوة والسعادة والفرح مع تلك الحبيبة .

      فهذه الصورة التراسلية لم تقف عند حدود المعنى الحسي للمفردة ، وإنما أصبحت بامتزاجها وتنافرها جزءًا أساسيًا من الصورة الكلية في النص الشعري ، كما أنها تبدو انعكاسات جلية ومرآة مكبرة للواقع الشعري و النفسي الذي يعيشه الشاعر في القصيدة  . 

 

  فيما سبق حاولتُ تتبع ملامح تقنيات الانزياح في ديوان ( الغزالة تشرب صورتها ) للشاعر علي الحازمي، وهذه التقنيات تشكلت في الانزياح التركيبي بمظاهره: التقديم والتأخير ، الالتفات، الحذف ،الاعتراض ، والانزياح الدلالي المتمثل في : التشخيص وتراسل الحواس ، وقد وظِّفها الشاعر؛ لتخلق جوًا للنص وتجعل القارئ يسعى إلى البحث عن المعنى ، وإخراج النص من غرابته إلى دوائر تفاعلية يتسع فيها أفق التوقعات ، وتنسجم فيها الأفكار؛ لتحقق الغاية المنشودة من النص الأدبي بعد أن أكسبها طاقة جمالية ودلالية قيمة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 المصادر والمراجع :

  • ابن جني ، الخصائص ، تحقيق : محمد علي النجار ( بيروت : دار الكتاب العربي ، د.ط، د.ت) ج2 ، فصل في التقديم والتأخير .

 

  • ابن منظور الأفريقي المصري، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم( 1997م ) لسان العرب، اعتنى به وصححه : أمين محمد عبد الوهاب ومحمد الصادق العبيدي ، ط2 ، بيروت : دار إحياء التراث العربي .

 

  • أبو القاسم جار الله الزمخشري ، تفسير الكشاف عن حقائق وغوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، اعتنى به : خليل مأمون شيحا ( بيروت: دار المعرفة ، ط3، 2009م )   

 

  • أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني ، العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، تحقيق:محمد محي الدين عبد الحميد، ج1، ط5 (بيروت : دار الجيل ، 1981م )

 

  • إحسان عباس ، اتجاهات الشعر العربي المعاصر ،( الكويت : عالم المعرفة ، د.ط ، 1978م )    

 

  • أحمد محمد ويس، الانزياح من منظور الدراسات الأسلوبية (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، ط1 ، 2005 م )

 

  • جان كوهين ، بنية اللغة الشعرية ، ترجمة الولي والعمري، ( المغرب: دار توبقال للنشر، ط1، 1986م)

 

  • شربل داغر ، الشعر العربي الحديث كيان النص ( بيروت: منتدى المعارف ، ط 1، 2014م )

 

  • صلاح فضل ، نظرية البنائية في النقد الأدبي ( مصر: دار الشروق ط 1، 1998م )

 

  • ضياء الدين ابن الأثير ، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ، قدمه وعلق عليه : الدكتور أحمد الحوفي والدكتور بدوي طبانة (مصر: دار نهضة مصر للطبع والنشر، ط2 ، د.ت ) ج2

 

  • عبد السلام المسدي، الأسلوبية والأسلوب ( ليبيا : الدار العربية للكتاب ، ط3 ، د.ت )

 

  • عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، تحقيق : محمود شاكر(القاهرة: مكتبة الخانجي ، ط2،1989 )
  • علي الحازمي ، الغزالة تشرب صورتها ( المغرب: المركز الثقافي العربي ، ط1 ، 2004م )
  • محمد الهادي الطرابلسي ، خصائص الأسلوب في الشوقيات ( تونس: منشورات الجامعة التونسية ، د.ط ، 1981م )

 

  • محمد عبد الغني هلال، البلاغة في لغة الصمت ( القاهرة : مركز تطوير الأداء والتنمية للنشر ، د.ط ، 2011م )  

 

  • محمد عبد المطلب ، البلاغة والأسلوبية ( مصر: الشركة المصرية العالمية للنشر- لونجمان ، ط1 ، 1994م )  

 

  • مراد عبد الرحمن مبروك، الانزياح في النص الشعري : خذ وردة الثلج نموذجا تطبيقيا ( مصر: مجلة فكر وابداع ، عدد سبتمبر 2000م )

 

  • نعيم اليافي ، أطياف الوجه الواحد : دراسات نقدية في النظرية والتطبيق (دمشق: منشورات اتحاد الكتاب العرب ، ط1 ، 1997م)   

 

 

[1] – انظر: ابن منظور ، لسان العرب ، مادة : زيح

[2] – جان كوهين ، بنية اللغة الشعرية ، ترجمة الولي والعمري ،( المغرب: دار توبقال للنشر، ط1، 1986م)   42

[3] – نعيم اليافي ، أطياف الوجه الواحد : دراسات نقدية في النظرية والتطبيق (دمشق: منشورات اتحاد الكتاب العرب ، ط1 ، 1997م) ،  92

[4] – ابن جني ، الخصائص ، تحقيق : محمد علي النجار ( بيروت : دار الكتاب العربي ، د.ط، د.ت) ج2 ، فصل في التقديم والتأخير،  392

[5] – عبد السلام المسدي، الأسلوبية والأسلوب ( ليبيا : الدار العربية للكتاب ، ط3 ، د.ت ) ،  106

[6] – انظر : أحمد محمد ويس، الانزياح من منظور الدراسات الأسلوبية (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، ط1 ، 2005 م ) ،  111

[7] – مراد عبد الرحمن مبروك، الانزياح في النص الشعري : خذ وردة الثلج نموذجا تطبيقيا ( مصر: مجلة فكر وابداع ، عدد سبتمبر 2000م )  12

[8] – عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز، تحقيق : محمود شاكر ( القاهرة: مكتبة الخانجي ، ط2 ،1989 ) ،  106

[9] – علي الحازمي ، الغزالة تشرب صورتها ( المغرب: المركز الثقافي العربي ، ط1 ، 2004م )  56

[10] – محمد عبد الغني هلال، البلاغة في لغة الصمت ( القاهرة : مركز تطوير الأداء والتنمية للنشر ، د.ط ، 2011م )  44

[11] – الحازمي ، المصدر السابق  ، 39

[12]المصدر السابق  ، 83

[13] – محمد عبد المطلب ، البلاغة والأسلوبية ( مصر: الشركة المصرية العالمية للنشر- لونجمان ، ط1 ، 1994م )  337

[14] – ضياء الدين ابن الأثير ، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ، قدمه وعلق عليه : الدكتور أحمد الحوفي والدكتور بدوي طبانة (مصر: دار نهضة مصر للطبع والنشر، ط2 ، د.ت ) ج2  ،  167- 168

[15] – أبو القاسم جار الله الزمخشري ، تفسير الكشاف عن حقائق وغوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، اعتنى به : خليل مأمون شيحا ( بيروت: دار المعرفة  ، ط3 ، 2009م )  29

[16] – ابن الأثير ، مرجع سابق ،  168

[17] – الحازمي ، المصدر السابق  ، 47

[18] – الحازمي ، المصدر السابق  ، 29

[19] – الجرجاني ، مرجع سابق ،  146

[20] – الحازمي ، المصدر السابق  ، 56

[21]المصدر السابق  ، 47

[22] – الحازمي ، المصدر السابق  ، 20

[23]المصدر السابق  ، 38

[24] – الحازمي ، المصدر السابق  ،  64

[25]المصدر السابق  ، 85

[26] – محمد الهادي الطرابلسي ، خصائص الأسلوب في الشوقيات ( تونس: منشورات الجامعة التونسية ، د.ط ، 1981م ) 290

[27] – الحازمي ، المصدر السابق  ، 73

[28] –  أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني ، العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، تحقيق:محمد محي الدين عبد الحميد، ج1، ط5 (بيروت : دار الجيل ، 1981م ) ،  265 – 266

[29] – صلاح فضل ، نظرية البنائية في النقد الأدبي ( مصر: دار الشروق ط 1، 1998م ) 248

[30] – شربل داغر ، الشعر العربي الحديث كيان النص ( بيروت: منتدى المعارف ، ط 1، 2014م ) 234

[31] – شربل داغر ، الشعر العربي الحديث كيان النص ( بيروت: منتدى المعارف ، ط 1، 2014م ) 240

[32] – هكذا وردت كلمة ( الرضى ) في الديوان بالألف المقصورة ، والأصح (الرضا) .

[33] – الحازمي ، المصدر السابق  ، 18

[34]المصدر السابق  ، 19

[35] –  إحسان عباس ، اتجاهات الشعر العربي المعاصر ،( الكويت : عالم المعرفة ، د.ط ، 1978م )  111   

[36] – الحازمي ، المصدر السابق  ، 66

 

 

 

 

اضغط هنا للتحميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *