موطنُ الحُسنِ

محمد جبر الحربي*

مَنْ ذَا يَمُنُّ وَأْنتَ المَنُّ وَالسَّلْوَى؟!    

يَا مَنْبَعَ اْلحُبِّ وَالتَّوْحِيْدِ وَالتَّقْوَى

يَا مَوْطِنَ اْلحُسْنِ يَا أْنفَاسَ مَمْلَكَتِيْ    

يَا سِدْرَةَ اْلبَوْحِ يَا شِعْرِيْ كَمَا يُرْوَى

لا يُكْتَمُ اْلحُبُّ، مَا فِي اْلحُبِّ مَعْصِيَةٌ    

فَالَأصْلُ فِي اْلحُبِّ لا سِرٌّ وَلا نجْوَى

مِنْ أوَّلِ اْلعُمْرِ نهْرُ الشِّعْرِ يَسْبِقُنِيْ     

يَرْوِيْ مَحَبَّةَ مَنْ جَادُوا وَلا أرْوَى

أرْضَعْتَنِي اْلحُبَّ ذَا قَلْبِيْ وَذِيْ شَفَتِيْ   

بِاْلخَيْرِ تَنْطِقُ.. سُبْحَانَ الَّذِيْ سَوَّى

كُلُّ الدُّرُوبِ تَناهَتْ فِي هَوَاكَ هُدَىً     

قَدْ آمَنَ اْلقَلْبُ مَا يَغْوِيْ وَمَا أغْوَى

يَا قِصَّةَ اْلحُبِّ مِنْ كَرَّاسِ مَدْرَسَتِيْ    

وَالطّائِف اْلحُرِّ وَالمَثْناةِ وَالمَحْوَى

يَا وَجْهَ أخْتِيَ يَمْضِيْ، وَهْيَ عَائِدَةُ     

لِلطِّفْلِ.. فِيْ كَفِّهَا النَّعْنَاعُ وَاْلحَلْوَى

حَتَّى أتَيْتُ رِيَاضَ اْلحَزْنِ يَرْفَعُنِيْ      

فَيْضٌ مِنَ الشِّعْرِ فَاْنثَاَلتْ لهُ نشْوَى

فَاخْتَرْتُ ليْ قَلْبَهَا حِضناً ومعتَكَفا      

لمَّا اْنحَنَىْ جَاِنحِيْ حُبَّاً، وَهَلْ يَقْوَى؟

يَا ذِكْرَيَاتِيْ مِنَ الدُّنْيَا وَفَيْضَ دَمِيْ     

يَا أوَّلَ اْلجُرْحِ وَالَأفْرَاحِ وَالسَّلْوَى

فِيْكِ اكْتَمَلْتُ وَبدْرُ الشِّعْرِ مُكْتَمِلٌ       

يَا آخِرَ اْلقَوْلِ.. بلْ يَا آخِرَ الشَّكْوَى

لا فَرْقَ عِنْديَ هَذِيْ كُلُّهَا مُدُنِيْ        

يَا مَبْعَثَ النُّورِ، يَا وَجْهَ الَّذِيْ أهْوَى

يَا أكرمَ النَّاسِ فِي الَأكْوَانِ قَاطِبَةً      

يَا مَنْ إَليْهِمْ.. مَزَارَاتُ النَّدَى تُنْوَى

مِنْ طِيْبِهِمْ.. عَطَّرَ التَّارِيْخُ سِيْرَتَهُ    

هُمْ سِرُّ نضْرَتِهِ وَالرُّوْحُ وَاْلفَحْوَى

هَذِيْ بِلادِيْ.. وَهَذِيْ مُهْجَتِيْ مَعَهَا   

فِيْهَا اْبتِدَائِيْ وَفِيْهَا اْلخَتْمُ وَالمَثْوَى

 *شاعر سعودي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *