“فيَّان” لم أتبع نظاما أكاديميًا، وبدايتي مختلفة

مرام العتيبي – الطائف

 

الفنانة: وفاء

الدولة: المملكة العربية السعودية

 

متحدثة لمجلة فرقد:

اسمي فيَّان، هكذا ناداني أخي. ‏لطالما كانت التفاصيل محط اهتمام لي، لطالما كانت الوجوه محطة لعيني، و لطالما كنت أختبئ خلف ورقة هاربة من واقع ما.

‏فعندما كنت بالمرحلة الابتدائية، كان كُل من بالصف عبارة عن مجموعات من الصديقات تعرفن على بعضهن في مرحلة الروضة و التمهيدي. أما أنا فلا، الساعات التي قضاها أقراني لتعلم أحرف الهجاء بالمدرسة كنت ألقي فيها محاضرة حول النجوم لمجموعة من الحيوانات في المزرعة أو أروي القصص لوسادة قديمة.

‏‏كانت هناك بدايتي مع الرسم، في الحصة الأولى بأول يوم دراسي بأول أسبوع .. في أول طاولة بجانب النافذة منشغلة بكراستي كمحاولة لتنجب الوجود الجديد ، لأني لم أعد في حضيرة الحيوانات و لا أمام مجموعة من الوسائد في مجلس منزلنا، و لا بمزرعة أستعين بشجرة لأختبئ خلفها. كنت استنفد كراساتي و كانت أمي دائما تتعجب ، ما الفروض التي تستوجب كل هذه الكراسات!‏ في الحقيقة لم تكن هناك فروض، حصة الفنون التشكيلية كانت غالبا ما تحوّل لحصة رياضة مدرسية.

‏لم يكن هناك اهتمام من قبل المدرسة في بادئ الأمر، فقط كنا نتنافس على المشاريع المدرسية، التي كانت ترمى غالبا أمامنا في سلة المهملات لأنها لم ترق لمعلماتنا .

‏ المدرسة لم تكن وسيلتي للتعلم، بل كانت الممارسة،وأعني بالممارسة أن أحب شيء بدرجة عظيمة من الإخلاص تدفعني للابتكار لخلقه، أن استيقظ كل يوم على فكرة أن لدي صديقان تحت السرير، كراس و قلم.

‏في بداياتي ، كنت أبلل ورقة بالزيت و أجففها لتصبح شفافة ( تشبه ورقة رسم الخرائط الآن ).

‏لذا عندما يسألني كُثر، كيف تعلمت الرسم؟ كيف بدأت؟ الكتب التي أستعنتُ بها؟ قنوات اليوتيوب؟

‏تكون هذه الحقيقة الوحيدة، علبة زيت شعري و ورقة من مجموعة أوراق أبي، والساعة التي تكون من نصيبي وقت الظهيرة لمشاهدة الكرتون على تلفاز صندوقي عتيق. كُنت ريمي و سالي، كنت الشخصية الرئيسية في كل قصة، لأعود بعدها بخيالي الخاص .

‏لم أتبع نظاما أكاديميا مع الفن، فرغم أن المدرسة لم تكن فقيرة من كتب الفنون، و خصوصا الفن الإسلامي، كنت لا أحب السرد و المعلومات النظرية، فأنا اتحرك كثيرا و تتعبني النظرية الصامتة، أود دائما أن أضع يديّ على الشيء مباشرة و تطويعه بكل قوة شعورية أملكها. و كنت في منطقة لا تصلها تغطية شبكة المعلومات العالمية و عندما أصبحت كذلك كنت بالفعل قد طورت من مهاراتي و اكتفيت بفكرة التعلم الذاتي المطلق، أن اشبع حوائجي بالتجربة و خلق شيء جديد ، أن أتعلم من كل محاولة فاشلة و أن أتبع منهجي الخاص ليس في الرسم فقط بل في طرق تعلمه و اكتساب مهاراته.

 كانت الطبيعة صديقي الدائم، الملهمة، و المحبوب الذي رسمتْ فيه كل لوحة. وأقصد بالطبيعة كُل نتاج ذري، حتى أدق المسام في وجه رجل عجوز.

‏وُبخت كثيرا ليس لأني صادقت رسمة ، بل لأني رسمتها في بادئ الأمر. هُددت بالنار فرسمت فتيات دون أطراف و شنقتُ الرقاب. بكيت عليها، لأنها كانت تحتويني، و حدثت الله كثيرا و سألته إن كان حرم رسم الجمال حقا !! كنت طفلة حينها و كانت لدي الكثير من التساؤلات، طفلة حاولت صنع فرشاة خاصة بها، و خلق ألوان من الطبيعة.

كبرت، و خلال كل هذه السنوات كانت هناك فترات أتوقف فيها، لأسباب مختلفة، و لكن كان هناك دائما شيء ما أمارسه باسم الفن، شيء يجعلني أخاف أن أفقد يداي، شيء يمنحني حياة.

‏كنت لا أفضل متابعة أعمال الآخرين، كنت لا أود أن اشعر بالنقص، لم أكن أملك ما كل ما يملكون. و بالنسبة لي الفن ليس المقدرة على توفير ما تتطلب فكرة معينة و خلقها، بل خلق فكرة معينة مما تملكه و ليس بالضرورة أن تملك أكثر مما ستجده في مخزن الخردوات و أدوات والدك القديمة، و أيقنت أنه جريمة بحق الفن أن نحده بقواعد و مدارس و أدوات، جريمة بحق طفل يؤمن بالجمال و لا يجد سوى أصابعه و الطين ليرسم لوحة.

‏جربت الكثير من الأساليب و لازلت أمارس و اختبر أساليب جديدة فـ بالنسبة لي لكل مزاج أسلوب، و أشعر بأني جملة من الأشخاص. و تقييد الفن بأسلوب معين هو أيضا تقييده بأدوات معينة و أنا أرفض ذلك، أود أن استمر برؤية الأشياء كمشروع فني قادم.

‏أجد حريتي بالرسم، و أرى أنه من التقييد أن استقر الآن، كل هذا أشبه بخوض مغامرة لا أعلم نهايتها، و لكني لا أتوقف، لا أود التوقف ! ‏أشعر أن بي طاقة أكبر من أن أحصرها بشيء واحد، أبحث عن شيء يحتوي يداي، قلم، فرشاة، قطعة قماش أو لوحة، أي شيء عدا الثبات، فإن الثبات يرهقني.

‏وفي النهاية، أود أن تصل أعمالي لقلب أحدهم، أن تصل وصولا عميقا، أن يشعر بها أحدهم ، أن تبقى من بعدي  تتحدث.

twitter: @wo_ofy

 

 

أعمالها:

 

اضغط هنا 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *