ضحايا دورات تطوير الذات

بقلم: عبد الله عبدالقادر*

يأتيك بكل ثقة يحاول أن يطرح رأياً في موضوع لا يفقه فيه شيئا، ويؤمن بأنه يفهم أكثر منك وأن العملاق الذي أطلقه بعد دورة حضرها كفيل بأن يجعله قادرا على فهم مقادير الكون وخفايا الصدور.

لا تتضجر منه وخذه بلطفك وحلمك إنه أحد ضحايا دورات تطوير الذات، وهو حديث عهد بدورة قالوا له فيها إنه فريد قومه وأعجوبة زمانه وإن المستقبل اتكأ على جنبه ينتظره كي يأتي.

لا يعطي اعتبارا للواقع ولا النواميس الكونية ولا الأعراف سوى أشياء سمعها وأحاديث بأن عملاقا في داخله ظل مكبوتا وحان الوقت لإخراجه، فيتعجل في ذلك أشد العجل فيكون كمن لبس حذاء أكبر من رجله فتعثر في الطريق وسقط على وجهه وتمرغ أنفه في التراب.

لا أحد يستفزني مثل أولئك الذين حضروا دورة أو اثنتين من دورات تطوير الذات، ثم يتقمصون دور الخبير الحكيم الذي يلبس بزة صوفية وعمامة بيضاء ويفتي في كل شيء وهو يحرك عصاه وينكأ بها الأرض.

لا أنكر أن علم تطوير الذات علم جميل ومهم، وإن كانت فيه مبالغات غير مبررة، إلا أنه يبقى علما ينفع لكن ثمة من قرأ ودرس هذا العلم فشوه صورته وحمله ما لا يحتمل.

الدكتور جاسم سلطان يرى أن دورات تطوير الذات تحاول أن تجيب عن سؤال (الكيف) قبل سؤال (لماذا) ولذلك الناس لا يستفيدون.

كاتب سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *