غموض في قصة قصيرة

 

الناقد السعودي عبدالواحد اليحيائي :

والغامضون من قصّاصنا يتحدثون عن الرمزية حين نعاتبهم على غموضٍ لا مسوغ له من فن يستدعي التأويل أو واقع يتجنب الرقيب، وأعجب ما في هذه المدرسة الرمزية لذاتها أن دعاتها يتحدثون بلغة واضحة حين يدعون الآخرين إليها شارحين أو مستدلين. وأفترض أن اللجوء إلى الرمز بلا مبرر واضح ليس إلا عجزاً عن استخدام وسيلة التعبير وهي اللغة أو شعوذة لا يفهمها حتى الناطق بها وإن زعم أنه قاص.

البلاغة في كل لغة هي البيان وليس الغموض.
بعض الموضوعات تستمد غموضها من كون مادتها صعبة في أساسها كالفلسفة النظرية، لكن في قصة قصيرة ما الحاجة إلى غموض بلا مبرر واضح؟!

لكن يجب أن لا نخلط، فكون قارئ ما لم يفهم النص فذلك لا يعني أن النص غامض دائماً، قد يكون مستوى وعي القارئ دون مستوى فهم النص.

وما المرجعية بين الوضوح والغموض؟!
بالتأكيد ليس نوايا المبدع ولا فهم القارئ، ذلك يساعد على إدراك المعنى. المرجعية في لغة النص وما تؤدي إليه دلالاتها المعرفية.

والقصة القصيرة فن له قواعد كأي فن آخر، والقواعد شيء غير القيود، القاعدة هي الأساس الذي يقوم عليه البناء، بدونها لا بناء أصلا. القيود، إن طالب أحدهم أن تبني على القاعدة بالخشب بدلا من الطين مثلا فقد قيدك، ولك أن تتمرد على قيده بأن تبني بمادة اخرى كالإسمنت أو الحديد. في قصة قصيرة لك أن تختار الاسلوب والموضوع لكن يجب أن تحافظ على الشخصية والحدث والعقدة.

إذا قررت أن تغير القواعد لا بأس، ذلك من حقك أيضاً لكن عليك أن تبحث عن اسم آخر لما كتبت غير اسم أو تصنيف (قصة قصيرة). مثل لعبة الشطرنج، يمكنك أن تغير قواعدها، لكن إن فعلت لا تقل للناس إنك تلعب الشطرنج، حتى وإن احتفظت بالرقعة والأحجار. ابحث عن اسم اخر للعبتك الجديدة.

————————

ناقد وقاص ومترجم سعودي

One thought on “غموض في قصة قصيرة

  1. الرمزية في القصة تشويق وإيحاء دون تصريح ولكن حين نبالغ في ذلك يتجه النص إلى الفيزيائية الصماء المغلقة التي لايستوعبها إلا كاتبها …
    شكراً لهذا الطرح أستاذ عبدالواحد 🌹

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *