هكذا دخل “طمبق” منزلك

 

بقلم: سراب العمر

    التحرش الجنسي بالأطفال مشكلة ظهرت في الأونة الأخيرة، وجريمة كبرى في حق الطفولة وفي حق الأسرة يرتكبها عادة شخص بالغ غير سوي تجرد من الإنسانية والرحمة في أماكن للأسف تعتبرها الأسرة أماكن آمنة، ومن اشخاص في غالب الأحيان منحوا الثقة من قبل الطفل وأسرته من أقارب، و اصدقاء حيث وجد أن 80% ممن يقومون بتلك الجريمة اشخاص قريبين جداً من الطفل، وأسرته وهنا تكمن المشكلة الكبرى فبالإضافة للأثار النفسية والجسدية التي يعاني منها الطفل الضحية لبقية عمره يفقد ثقته بكل الأشخاص المحيطين به، ويذهب أمانه النفسي ادراج الرياح.
    وقد تشعبت طرق التحرش بالأطفال، وتعددت انواعه فلم يعد الشارع وحده مايخيفنا بل أصبحت حتى حجر أطفالنا التي نحكم اغلاقها عليهم مصدر رعب لنا وماحدث قبل أيام في واقعة المعتدي “طمبق” مثال حي على التحرش والعنف الالكتروني الذي لايقل سوء عن غيرة. ترى كم أسرة غافلة باغت “طمبق” غفلتها وافسد بياض ابنائها ؟!! ترى إلى إي مدى وصل فساد ذلك المتحرش؟!! وهل يجدى الندم اليوم فيجبر ثقة تهشمت، ويطبب جراح نزفت، ويستنبت أمان مات في روح ذلك الطفل؟! هل جهل الأم والأب التقني “الغير مبرر” في عصر التكنولوجيا والعلم عذر كافي يهون غصة الجريمة ويقلل حجم الندم؟؟
    نحن كمجتمع لم يعد ينقصنا المعرفة، ولا العلم، ولا القانون لكن ينقصنا الوعي التام بحجم وبشاعة تلك الجريمة، والوعي بكيفية التعاطي معها، وكيفية التعامل مع الطفل الذي وقع ضحية لها.
   في كثير من الأحيان تلجأ الأسرة للسكوت عن الجريمة وعدم التطرق لها اما خوفاً من الفضيحة، واما اعتقاداً أن السكوت عنها سيميتها داخل الطفل والحقيقة ان السكوت جريمة أبشع من جريمة التحرش فلا صمتك سيحد من جرم ذلك المتحرش الذي سيعاود جرائمه مع أطفال آخرين، ولا سيُميت أثارها البشعة في نفس وعقل طفلك الذي سيتذكرها للأبد.
“طمبق” مثال وعينة للكثير ممن هم على شاكلته. نعم قبضت السلطات الأمنية في وقت قياسي مشكورة على هذا المجرم لكن القبض عليه ليس نهاية للمشكلة فلازالت الأجهزة الإلكترونية بيد طفلك دون حسيب ولا رقيب، ولازالت تلك الألعاب هي الحل السحري للتخلص من ازعاج الطفل، والحد من حركته. ولازلنا نقتني الأجهزة نزولاً عن رغبتهم دون أن نكلف أنفسنا عناء الإطلاع على محتواها، او التفكير ولو بشكل بسيط في مشاطرتهم اللعب بها. والأهم من كل ذلك لازالنا تفتقر لثقافة الحوار البناء مع الاطفال ونجهل فن الاستماع لما يقولون، او يودون أخبارنا به. 
   التحرش جريمة يعاقب عليها القانون لكنها لن تصل لمرحلة العقاب إذا لم تبلغ عنها، وستمتد آثارها السلبية ماامتد عمر ابنك إذا لم تبادر بالاستماع له دون لوم ولا عتاب ولا اتهام بتقصير أو بجرم فملامح وجهك، ونبرة صوتك، ونظرة عينيك قد تهدم او تبني قد تسهل لك معرفة مامر به، وقد تقطع حبل الثقة بينك وبينه للأبد. كما يجب تقديم الدعم النفسي والعلاج المناسب له دون خجل ودون تردد والاستعانة في ذلك بذوي الاختصاص.
  أخيراً دخل “طمبق” لمنزلك عندما زاد معدل ثقتك عن حرصك، وعندما فاق اهتمامك بعملك، وراحتك، وواجباتك الاجتماعية اهتمامك ورعايتك لأسرتك، وعندما اوكلت مهام أطفالك لخادمة تولت زمام الأمور داخل منزلك، وسائق قام بالمهام نيابة عنك.
ولا يفوتني هنا أن أأكد على أن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تتلقى بلاغات الإيذاء المختلفة ومنها الإيذاء الجنسي على الرقم 1919 على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، أو إرسال بريد إلكتروني إلى 1919@mlsd.gov.sa أو على الفاكس (0112927742)، أو الحضور الشخصي لوحدات الحماية الاجتماعية الموجودة في كافة مناطق المملكة.
كذلك يمكن التواصل مع خط مساندة الطفل على الرقم الموحد “116111”
كما يمكن التوجه بالبلاغ في الشرطة بوصفها جهة التبليغ الأولى، ثم النيابة العامة، ثم يحال الأمر إلى القضاء” 

One thought on “هكذا دخل “طمبق” منزلك

  1. مقال رائع استاذه سراب العمر ..
    في رأيي يتحمل الوالدين الجزء الاكبر من المسؤوليه
    وكم يوجعني رؤيةطفل ممسك بجهاز ويتنقل بين المواقع دون حسيب او رقيب ..
    ليس غباء من الوالدين
    لكن الانشغال بالحياة وعدمالمبالاة وعدم الاهتمام في رأيي اهم الاسباب
    سؤال يفرض نفسه هل يتوقع الوالدين انهم اشتروا سعادة الدنيا بشراء جهاز لوحي لطفلهم ؟؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *