الوزارة الوليدة

بقلم: سعد عبدالله الغريبي*

ما زالت عمليات التطوير والإصلاح والبناء تتوالى في هذا العهد المجيد، ففي كل يوم تصافح أسماعنا وأبصارنا أخبار تبهج النفوس وتزرع الثقة في مستقبل أفضل. وفي منتصف شهر رمضان المبارك طالعتنا الأنباء بباقة من الأوامر الملكية المبهجة التي كانت كلها جزءا من برنامج الرؤية الشاملة 2030

وكان من بين هذه المراسيم إنشاء وزارة مستقلة للثقافة تنهض بأعبائها وتكون مرجعا للمثقفين في بلادنا الغالية، وهو ما أثلج صدور المثقفين والأدباء في أرجاء الوطن الغالي؛ حتى إن تعبيرهم عن فرحتهم بالوزارة الوليدة وتصريحاتهم عن آمالهم وتطلعاتهم ورؤاهم لهذه الوزارة لم تنقطع من وسائل الإعلام المختلفة، وما تزال أصداء الحدث السعيد تتوالى إلى يومنا هذا.

لقد أجمع كل المتداخلين والمعلقين على أهمية استقلال الثقافة بوزارة بعد أن ظلت شؤون الثقافة في المملكة على مدى أكثر من ستين عاما موزعة بين مؤسسات التعليم والشؤون الاجتماعية ورعاية الشباب، وتائهة بين الرياضة والفنون والإعلام. والآن أصبحت الحاجة لوزارة الثقافة أكثر إلحاحا فقد تعددت قنوات الثقافة أكثر من قبل، فهناك المراكز الثقافية والأندية الأدبية ومعارض الكتب وغزارة إنتاج المؤلفين السعوديين، وهناك المهرجانات الثقافية والمؤتمرات الأدبية التي أرجو ألا تبتعد عن حضن وزارة الثقافة.

لقد تأملت معظم مطالبات المثقفين من وزارتهم الجديدة فوجدتها لا تخرج عما سبق أن طالبوا به في مؤتمرات الأدباء الخمسة السابقة على شكل توصيات أودعت في ملفات تلك المؤتمرات، ومن أهم هذه التوصيات التي ما زالت محل إصرار المثقفين والأدباء إنشاء مجلس وطني للثقافة والآداب، وإصدار مجلة أدبية فكرية ثقافية يديرها ويحررها مثقفو المملكة وأدباؤها، وتفعيل جائزة الدولة التقديرية للآداب، وإيجاد رابطة للكتاب السعوديين، وتأسيس صندوق للأدباء بلائحة تنظم موارده ومصارفه. ولذا فإن توصيات مؤتمرات الأدباء تمثل ورقة عمل مهمة ومرجعية للمسؤولين في الوزارة الفتية، فعليهم مراجعة هذه التوصيات جميعا والبدء بأكثرها إلحاحا..

ومن المهم ألا تبدأ الوزارة الوليدة عملها من الصفر؛ بل تستفيد من الجهود المتراكمة، والنجاحات التي حققتها المؤسسات التي كانت تقوم بالأدوار الثقافية المتنوعة في مسيرتها الطويلة.

غير أني أضيف مطلبا أحسبه يمثل نقطة البداية؛ ألا وهو حصر المثقفين والأدباء في المملكة بعد الاتفاق على تعريف دقيق للمثقف حتى نتجنب الجدل العقيم حول الأديب والمثقف الذي كان من أهم العوامل التي طوَّحت باستقرار الأندية الأدبية وعطلت انتخاباتها.. وبعد ذلك يصدر لكل منتمٍ للثقافة بطاقة عضوية أو انتساب تكون بمثابة تعريف وانتماء، لأن معرفة الجمهور المستهدف في أية منشأة وعددهم يسهل التعامل معهم والاستفادة منهم وسهولة تقديم الخدمات لهم.

كثيرا ما سمعنا أصواتا تعترض على الأسماء المرشحة للمناسبات المحلية والخارجية، وتنتقد تكرار بعض الأسماء، وقد يكون من الأسباب عدم وجود سجل للأدباء والمثقفين ومجالات اهتماماتهم وإبداعاتهم وإنتاجهم..

قبل سنوات كان في موقع وزارة الثقافة والإعلام الإلكتروني (أيقونة) يدخل منها الزائر ليسجل اسمه وبياناته ضمن مثقفي المملكة، لكنها لم تكن مفعلة، فلو أردت استعراض القائمة أو البحث عن اسم بعينه فلن تجد شيئا، وأعتقد أن التسجيل الإلكتروني للمثقفين سيكون خطوة أولية لتأسيس قاعدة معلومات..

أرجو لوزارة الثقافة أن تحقق ما توسَّمه فيها ولاة أمرنا، وأن تلبي طموحات المثقفين في بلادنا التي لا حد لتطلعاتها وطموحاتها..

كاتب وشاعر سعودي*

2 thoughts on “الوزارة الوليدة

  1. كل الشكر لك أستاذ سعد على ما أوضحت وما طالبت به لكل مثقافي المملكة الحبية وكلنا شوق لتحقيق ذلك في القريب العاجل…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *