غزّة

الشاعر : كريم معتوق

*****

لم أسكتِ الآن غصَّ الحرفُ في رئتي
كأن غــزةَ غــزتْ حـبلَ حـنجـــرتــــي
واستحلفـتـني بأن لا أنـتمي أبـداً
إلا إلى الـحرفِ مـتـراسـاً ومـحـبرتـي
إلا إلى الريـح إن سارت مـعاكسةً
يا ويـحَ غـزةَ خانـت كلُّ أشـرعـتـي
لا الخيلُ لا الليلُ لا البيداءُ تعرفني
لا السيفُ لا الرمحُ لا الـقرطاسُ في شـفتـي
ها ألـجمتـني دموعُ الطفلِ واقـفةً
ها أنـحني الآن قـزماً تـحت أسئـلتي
أين الـخيالُ ، دمـاءُ الناس تربكـني
هل لي بوصف جحيـمٍ دون أخيلـتي
غـيمُ القصائدِ لا يُـملي على ورقي
إن ضاقت الأرض صدراً فيه من سعةِ
**********

قالت من الصمت إذ أحزانها نطقتْ
سقفُ العواصمِ يرجو نعلَ أضــــرحتي
إن كان والله يـؤذي ضربُ جـمجمتي
لا أكــذبُ الله مـــوتــي جرـــح خاصـرتي
صوتـي إلى الله قـبل الأرض أرسلـهُ
كفوا أذى النوحِ ليس النوح من صفتي
مـليـارُ صـدرٍ وبـردٍ جـئتُ عـاريـةً
بين الحـصاريـــن صــارَ الـمـــوتُ مـــدفأتي
وصـرتُ وجـهاً وقـاموساً وخارطـةً
سبـــابـةُ المـــوتِ فـــيــها ظــــلُ بوصلـــتي
وصـرتُ للخـوفِ تاريـخاً ومئذنةً
وكــــــبَّـرَ المـــــــوتُ أيـــــــاماً بــــمــــئـذنــــتي
قـمْ فالصلاةُ جـنـازاتٌ وقد جُمعتْ
إلا الخـوالفُ في رجـوى لمعذرتي
بعـضُ النفوسِ صـغارٌ في تعاظـمـها
ويعظمُ الطفلُ نفساً تحت ملحمتي
لم يخجلِ الصمتُ إلا في منازلتي
لم يـطلبُ المجدُ سـقـفاً فوق مـنزلـتي
**********

أرخيتُ للشعر حبلَ المترفين فمـاً
وكـنتُ أسـقيـهِ قبل الـيوم أوردتـي
وقلتُ غزة، حدِّثْ ما تـرى فبكى
حتى غدا الدمعُ دون الحرفِ مـفردتي
من أين أبدأ قلتُ الموتُ ملحمةٌ
فـاطـلقْ يراعـكَ واخترْ لون مـحرقتي
إن الشعـوبَ رسـالاتٌ يـكـفنها
حبُّ السـلامةِ فـاعتـادي على لـغـتي
إن الشعوبَ مـناراتٌ ويـطفـئُها
لـونُ الرغـيـفِ فكـوني أنتِ أرغفـتي
إن الشعوبَ صباحاتٌ يبـددها
ذلُّ الـنعيم إذا مـا ابـتلَّ بـالـعـنتِ
حبُّ الحياة وإن أزرى بصاحبهِ
موتى على الأرض إنـَّا دون مقبـرةِ
لا أسأل الله رداً للقضاء فـذا
حـكـمٌ علـيّ ولـكـن لـطف خاتـمي

****

الإمارات الشقيقة

 

2 thoughts on “غزّة

  1. صح لسانك و لا فض فوك و لا جف مدادك شاعرنا أبا أحمد نسأل الله لأهلنا في غزة النصر المبين و أن يفك الله أسر القدس يرينا في الظالمين عجائب قدرته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *