ضعتُ مني

خاطرة 

للكاتبة أسماء محمد* 

من ذلك الثقب الضيق أُطلُّ على نفسي التي كنتُ أعرف.
تكادُ الرؤية تنعدم حيناً، وحيناً تتجلى فتصيبُني في مقتل.
أنظر إليها و كأن عصا موسى قد ضربت بيننا،  فكان كالطودِ العظيم، شاهقٌ ذلك الفرق، ودانٍ جداً ذلك الأمس.
أما اليومُ فقد جاء بثقَلِه الذي أوشكت اعتيادَه أو ثِقَلِي
روحٌ كَهلَةُ الملامح،  وجسدُ شابٍّ سُلَّ ريعانُه يركضُ خلف قطارٍ سريعٍ جداً، كلما قاربَ الوصول انعطف، وأمتعتُهُ وما حملَ من بين يديهِ انفرطت، ومرت الريحُ على بقايا حلمه فذرتها وبعثرتها،  وهو يقف مودعاً فقط .
من ذلك الثقب أنظر فأعرفُ أنني ما عدتُ أنا !
لوحةٌ قديمةٌ وأطلقُ آهةً تمر على أوجاعي واحدا واحداً فتؤزُّها أزاًّ، وتنهمرُ الدموع أمام الصغيرِ والكبير. 
لم يعد الحياء يمنعني فثمَّةَ شيء عظيم قد تحطَّم في أعماقي، وسؤالٌ لا أعرف له جواباً يتردد : ما بك ؟
ليسَ بي سوى أنني ضعتُ مني، وغادرتني عقودٌ من عمُري ما كنتُ أحسبها ستمر هكذا !
دب المشيب متسللاَّ إلى خصلات شعري، يُخيم عليَّ بظلمةٍ رغم البياض.

الآن أعرف أنني رغم الكبر
ضل اتزاني وانذوى حلم الصغر
الآن تسترق القصيدة هامشي
ماكنت إلا هامشا ثم احتضر
لا تفضحي وجعي المخبأُ خيبة
ودعي بكائي صامتا رغم الضجر
نعم انكفأت على رصيف مدامعي، مثل ارتباك الطفل في لجج الخطر
ولقد عرفت بأن أحلامي سدى
ولقد عرفت بأنني ظمأٌ وقر
هذا حطام العمر بين ملامحي
وليي بعيداً واتركي هذا القدر .

من ذلك الثقب الذي بالكادِ يتسع لعينٍ واحدة أنظر ويتدراكُني تعجبٌ من هذا أو من أنا أو أيهم أنا ؟!
نسيتُنِي
جهلتُني
ولم يتبقَّ مني سوى اسمٍ يُقال أنه يُشيرُ إليّ.

* كاتبة من فلسطين

2 thoughts on “ضعتُ مني

  1. “ليسَ بي سوى أنني ضعتُ مني، وغادرتني عقودٌ من عمُري ما كنتُ أحسبها ستمر هكذا !
    دب المشيب متسللاَّ إلى خصلات شعري، يُخيم عليَّ بظلمةٍ رغم البياض”
    جممييييييلة بحق , كلماتك كالسهام لا تخطئ أبداً !!
    سِهامٌ عرفت الطريق نحو قلوبنا بلمح البصر
    تبارك الله .. تبارك الله
    وفي هذا أقول :
    أسماءُ كانت للعلا تواقةٌ
    هذي ثمارُ البذلِ في السّاحاتِ
    فحروفها رقراقةٌ محبوكةٌ
    من فيض عُجْبٍ أُطرِقتْ نظراتي
    رِفقاً بِقلبٍ لم يزل متعجباً
    من بعدِ بوحكِ أُلْجِمَتْ كلماتي

    ..
    هنيئا لفرقد بكاتبة مثلك !!
    دام ألقك ودام نبض حرفك يا جميلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *