الخطأ المثير

بقلم: عبدالملك الخديدي*

عندما رأيت ذلك السهم المغير يشق طريقه عابراً تلك المدارات الماثلة أمامي، لحقته جاهداً بنظرة تأملٍ وتتبعتهُ بخيالٍ حالمٍ، لعل قدرةً إلهيةً توقفه أو تتحكم في مساره أو تحركه كما أشاء بأمنيةٍ تفوق قدرات البشر، مع كامل اليقين أن كل سهمٍ يخرج من قوسه لا يمكن له أن يعود أو يتوقف، لكنما كنت أرفع سقف الرجاء أن لا يصيب ذلك السهم المنطلق بجنون سرعته نخلةً مثمرةً أو حمامةً عابرةً أو صقراً محلقاً.

غير أنَّ دهشةً عبرت إلى محيَّايَ وبدَّدَت مخاوفي وأوقفت ارتعاشة يدي، فتنفستُ الصعداء بعد أن رأيت ذلك السهم يُخطئ هدفه المرسوم له، ليصطاد غراباً معترضاً كان ينتظر حفلةَ الموتِ لغيرهِ كي ينعقَ شماتةً وينادي بالثبور وويلات الأمور، ولم يعلم أن الحظ قد عبس لحاملِ القوس ولم يبتسم له ، فخيَّبَ السهمُ ظنَّ من رماه.

دهشةٌ ملأت المكان، وأوقدت في مواجع الخوفِ شمعةَ الرضا، فتقدمتُ بخالص التهنئة لصاحبِ النخلةِ على سلامة عذوقِ نخلتهِ المثمرة الشامخة، وغنيتُ فرحاً لنجاةِ حمامةِ السلام الآمنة في عالمها الجميل، وطربتُ كثيراً لشموخ الصقر بعد أن حلق فوق مدار السهم بعنفوانه الكبير وعبر المدى متجاوزاً ذلك السهم المغير.

غير أني وقتها أشفقتُ كثيراً على ذلك الغراب المسجى وحزنتُ؛ تعاطفاً معه حين تذكرتُ أنه كان قدوةً لقابيلَ بعد أن وارى سوأة أخيه في التراب.

فليت كل سهام الغدر والحسد تُخطئ طريقها فلا تهدد صقراً محلقاً ولا حتى تصيب غراباً ناعقاً.

كاتب وشاعر سعودي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *