صحافتنا وبواكير النقد الأدبي

 

تحقيق/  علي بن أحمد الصويلح

الجلواح: يعتقد البعض أن مجلة “العربي” تراجعت!، وهذا غير صحيح بل الناس هم من تراجعوا ولم يعودوا يتناولونها، “فالعربي” بقيت كما هي بنفس الجودة والعطاء.

 

العيار: مهما حاولت الصحف أن تعود لمجدها السابق فإنها لن تستطيع لأن الزمن،والأدوات، والجمهور تغير.

 

عساكر: على النقاد شحذ الهمم وتقديم المفيد النافع،وأن لا يستسهل المبدعون واجبهم في صناعة النص المبدع الحقيقي الخلاق .

 

الربيح: الأمر يحتاج إلى اشتغال حقيقي من أجل إعادة الحركة النقدية في الصحافة من استقطاب النقاد.

 

كانت الصحافة في بدايات نشأتها مصدراً مهماً، وواجهة للحركة النقدية في المملكة التي أفضت إلى ظهور حركة نقدية حديثة، تجاري الحركة النقدية في الدول العربية التي سبقت حركة أبناء الجزيرة العربية النقدية بعهود في خوض غمار الرأي والرأي الآخر؛ حيث كان للصحف القادمة من بلاد مصر والشام والمهجر، والمطبوعات الصحفية الصادرة في العهد الهاشمي (جريدة القبلة)، دوراً فعالاً في تأسيس الحركة النقدية في الجزيرة العربية.

أما الحقبة السعودية فقد توسعت فيها الحركة النقدية وانتقلت إلى مرحلة أكثر فعالية وتطوراً واهتماماً وتداولاً بين مختلف المدارس والاتجاهات الأدبية والنقدية؛ومع كل ذلك الزخم والفعالية والاهتمام الذي لازم تلك الفترة، فقد تراجعت الصحف فيما بعد عن دورها الرائد والمتميز في عملية تطور النقد الأدبي؛فما هي أسباب هذا التراجع؟ وهل أثر على الحراك الأدبي والنقدي؟

(فرقد الإبداعية) تناولت القضية بمشاركة عدد من الأدباء المبدعين والمتميزين، الذين لهم إسهاماتهم المشهودة على الساحة السعودية من خلال أعمال أثرت الساحة الأدبية، وأمتعت الجمهور المتعطش للأدب والثقافة عبر الصحافة وغيرها من الوسائل الإعلامية المتاحة.

 

وفي هذا السياق نذكر ما كتبه الشاعر والناقد محمد الجلواح حول دور الصحافة السعودية في النقد الأدبي قائلاً :

كان الأديب والشاعر والكاتب والناقد والمبدع بشكل عام يهرول وراء الصحافة لنشر أعماله لكي يجني ثمرة إبداعاته مسطرةً على ورق الصحافة، شعور عارم بالفرحة ما يزال يتملكني كما أنتاب أغلب الكتاب والشعراء والمبدعين الذين أثروا الحركة الأدبية والنقدية بأفكارهم النيرة وإبداعاتهم المتميزة برصين الحروف نثراً وشعراً.

تشعر بفرح عارم حالما ترى موضوعك يقرأ، ويطلع عليه الجميع من خلال الصحافة الورقية بحيث يتكرر هذا الإحساس والشعور، وكأنك  في كل مرة تنشر لأول مرة، وأنت في أول صف من فصول الصحافة تخطو للوصول إلى الصحيفة؛ لنشر إبداعك، هذا الشعور الذي لازمنا في البدايات لا زال حتى الآن بنفس الحالة التي كنا نشعر بها في بداياتنا منذ أربعين عاماً مضت؛ فالمواد الصحفية في بداياتها كانت بمثابة أندية أدبية؛ حيث يتم عقد الندوات على ماينشر من مواد نقدية، وقصائد، وابحاث، وفنون تشكيلية، وقراءات نقدية للمسرح، والسينما في ذلك الوقت.

كما يتم مواجهة الصحفي والكاتب والمبدع بما كتب ونشر، ومع هذا كان الكثير من هؤلاء الكتاب والنقاد يأخذون بالنصائح والملاحظات التي تتمخض عنها الندوات التي تعقد في المجالس، والصالونات ممن سبقوهم. وبهذا كان للصحافة بالفعل دور فعال وداعم كبير لحركة النقد الأدبي.

أما فيما يخص تراجع دور الصحافة فهذا هو شأن كل الأشياء التي تراجعت، وذلك حينما يصل أي أمر إلى قمته، وذروته، أو الإشباع في جانبه، يبدأ في تناقصه، ويبدأ في تراجعه، وهذا التراجع في دور الصحافة في النقد الأدبي من بداية ظهورها شيء طبيعي، أملته متغيرات كثيرة لعل آخرها وسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بالشبكة العنكبوتية، وأيضاً مع مرور الوقت حتى قبل وجود النت ظهرت عوامل أخرى أدت إلى التراجع؛ تعزى إلى كثرة المطبوعات؛ نتيجة لازدياد دور النشر، وازدياد الصحف والمجلات، فعلى سبيل المثال كانت مجلة العربي مجلة يتلقفها الناس ولا تزال مجلة مقروءة وقوية، ويعتقد البعض أن العربي تراجعت! وهذا غير صحيح بل الناس هم من تراجعوا عن مجلة العربي، فلم يعودوا يتناولونها، فهي بقيت كما هي بنفس الجودة والعطاء. وذات الكلام يقال وينسحب على بقية المجلات السعودية، ونأخذ مثال آخر عن مطبوعة المجلة العربية فهي في أوج مجدها؛ حيث تحتفل في الأيام القادمة بالعدد 500 إضافةً إلى الكتب القيمة التي تصدرها، وايضاً مجلة الفيصل، والحرس الوطني ذات محتوى ودور ثقافي راقي، ولكن تراجع الناس عن تناول، وقراءة هذه المجلات هو انشغالهم بأمور عدة، حتى اضحت المادة المكتوبة لا يوجد بها ذات البريق كما هو في السابق. وهنا نحن لا نضع التهمة على المادة الصحفية؛ المبدع يكتب، والصحفي يبحث ويريد المادة لكي ينشرها، ولكن القارئ هو من تراجع وبالتالي تراجع دور الصحيفة، وعلى سبيل المثال فأن الصفحة الثقافية في كل مطبوعة صحفية تعتمد على الأخبار، بحيث يلاحظ قلة النصوص الإبداعية، مع تراجع النقد الأدبي في الصحف بتراجع الاهتمام به إليه.

أما النقد ويا للأسف أضحى عملاً لمن لا عمل له!! فالنقد موهبة، فن، وتخصص، قلما نجد من يتخصص فيه ويمارسه؟ كما أن الجيل الحالي لا يتقبل النقد برحابة صدر حيث ينظر إلى النقد بعين الريبة والشك؛ فالجيل السابق كان يتقبل النقد ممن سبقه، وأكبر منهم خبرة، وأطول باعاً في العملية الإبداعية، فتصور بأن بعض المبدعين لا يرد حتى إن تم انتقاده في الخطأ الإملائي واللغوي.

وأختتم مداخلتي بتعليق الناقد وتساؤله هل لصفحات النقد الأدبي في الصحافة عودة حميدة؟ ومع قوله بأن الذي يذهب لا يعود !! فقد أكد بأنه غير متشائم، وأنشد أبياتاً لأمير الشعراء الراحل أحمد شوقي، بتصرف منه والتي يقول فيها لكل زمان آيةً؛ وآية هذا الزمان الهاتف النقال.

ويرى الدكتور تركي العيار  أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود:

أن للصحافة السعودية دورا حيويا في كل مجالات الحياة، بما في ذلك النقد الأدبي؛ كونها تمثل منبراً أدبياً، وثقافياً مهماً يتجلى ذلك بوضوح في كثرة الملاحق، والصفحات الأدبية والثقافية، وكان دور الصحافة في السابق أكثر من وقتنا الحاضر خصوصاً في مرحلة صحافة الأفراد، وقد يعود السبب لضعف دورها؛ نظراً لانتشار شبكات التواصل الاجتماعي، التي باتت متيسرة ومؤثرة، جذبت إليها النقاد، والأدباء، والمثقفين الذين استبدلوا صفحات الجرائد بتويتر، و”قروبات” الواتس، وكأنهم بذلك يعلنون الرحيل من الإعلام التقليدي إلى الإعلام الجديد، وكأنهم أيضاً يهيئون أنفسهم إلى إيجاد وسائل بديلة للنقد الأدبي للصحف الورقية، بعد ما تتوقف عن الصدور خلال السنوات القادمة؛ بسبب المشاكل المالية التي نتجت عن قلة الإعلانات، وقلة الاشتراكات، وقلة المبيعات؛ فوجدوا ضالتهم في منصات، ومواقع التواصل الاجتماعي، مما يجعلنا نرى النقد الأدبي الإلكتروني، يظهر أكثر من النقد في الصحف الورقية التقليدية؛ فمهما حاولت الصحف أن تعود لمجدها السابق، فإنها لن تستطيع لأن الزمن تغير، والأدوات تغيرت، والجمهور تغير، بل حتى الذوق والذائقة تغيرت، لدرجة باتت فيها الصحف غير قادرة على مجاراة هذا التغير، ومواكبته والذي كان من الواجب أن تتعايش معه، وتجهز لخطط بديلة تبقيها على قيد الحياة، ولو من خلال النسخة الإلكترونية للصحيفة، مع تطوير المحتوى ليواكب واقع الحال.

بينما يرى الشاعر والأديب  جاسم عساكر:

في الإنتاج الأدبي بالصحافة النقدية والأدبية بقوله: أظنني لا أجانب الصواب حين أنظر إلى الصحافة في عهد ازدهارها بصفتها أحد أهم إمدادات الطاقة الثقافية، التي شكلت الذهنية النقدية لدى المتلقي، وأهم الروافد المعرفية، بين فئات المجتمع ببساطتها؛ فهي وسيلة الاتصال الكفيلة بانتشار ما ينشر فيها المبدع، بالإضافة إلى ما تتمتع به في حينها من قاعدة جماهيرية عريضة على امتداد الوطن، إضافة إلى سهولة اقتنائها، وقراءتها في أي مكان؛ ولأن المشهد آنذاك غير منشغل بالعالم الرقمي المفتوح؛ فقد كان لزاماً أمامه أن يلزم التأليف، ويعكف على القراءة والمتابعة، كأحد أهم اهتمامات الجيل من مبدعي الشعر، والرواية، والقصة، وبالتأكيد فإن كل مبدع من مبدعي هذه الفنون يتوق لقراءة أصداء إبداعه عبر النقاد، الذين كرسوا جهودهم في خدمة المشهد الثقافي والأدبي، حين يتلقفون إصدارات المبدعين، والكتابة عنهم بشكل مكثف ولافت، إذا وجدوا في ذلك بغيتهم؛ فأنتجوا عبر سلسلة مقالاتهم كتباً تزخر بها المكتبات، ومن خلالها أبرزوا تجارب إبداعية على جميع الأصعدة، وقدموها إلى الساحة متناولين فنياتها، وسلبياتها على السواء، بالإضافة إلى ما لم يتيسر لبعض النقاد من طباعة إنتاجهم في إصدارات حول تلك التجارب، وإن أخذت سبيلها للنشر صحفياً ولاقت أصداء واسعة جدا.

وإذا عرضنا على سبيل المثال الدكتور غازي القصيبي _ رحمه الله_ حين كتب زاويته الشهيرة في المجلة العربية (شاعر من الخليج)، أو الناقد الأستاذ سعد البواردي في زاويته بملحق الجزيرة الثقافي (استراحة داخل صومعة الفكر)، وما قدمه من نماذج شعرية رائعة، أو الأستاذ مبارك البوبشيت الذي ظل ردحاً من الزمن يواصل حلقاته النقدية حول التجارب الشعرية الأحسائية في زاويته بجريدة اليوم (شاعر من الأحساء)، بالإضافة إلى العشرات من الكتاب، والنقاد الذي تناولوا التجارب الشعرية بأدوات نقدية غاية في الدقة والإبداع، كما يوجد عشرات الكتاب، والنقاد الذين يكتبون في الشأن الأدبي والثقافي بشكل عام، كالدكتور عبدالله الغذامي، والدكتور سعد البازعي، والأستاذ محمد الحرز، والأستاذ محمد العباس، والكثير الكثير ممن لهم زوايا صحفية كنا ننتظرها بشغف كبير؛ صنع بيننا وبين الورق ارتباطاً وثيقاً، وليس من المبالغة في شيء إذا قلت أن مثل هذه الزوايا النقدية كانت سبباً في ولعنا بالكتابة الجامحة نحو التطوير من مستواها؛ مستفيدين مما نتلقاه من أمثال هؤلاء النقاد في صحفنا المحلية.

أما وإنها أصبحت الآن بحكم عوامل التطور الجديد في عالم الاتصال؛ ينظر لها على أنها وسائل بدائية، فيما هي كانت الأكثر نفعاً وحضوراً أقوى، وألذ في وقعها على روح القارئ؛كونه ينتظر زاوية لكاتب ما لا يراها إلا بعد أسبوع مثلاً، إن لم تكن زاوية شهرية.

وأود أن أشير هنا إلى أن شأن الصحف شأن سواها من وسائل التواصل والنشر، فإنها كما قدمت تجارب إبداعية خصبة، اعتنت بها اعتناءاً كبيراً فإنها أيضاً ساهمت في تقديم تجارب أقل، عبر ممارسة بعض الكتاب مهنة المديح المبتذل لتجارب لم تنضج بعد، إما من باب المعرفة والعلاقات الشخصية، أو من باب التودد لمسؤول أو وجيه، ما يجعل القارئ الذكي يشكك في ذائقة الناقد الذي يراه متصفاً بكل أدوات النقد الحصيفة، ومع ذلك ينظر إليه وهو ينحدر من قمة جبل النقد الراقي إلى هاوية المجاملة والمحسوبية على حساب الإبداع، وخاصةً إذا كان هذا المدح متعلقاً بفتاة (يغرها الثناء)، يجعل منه بطلاً استعراضياَ أمامها، في تقديم مهاراته اللغوية، وفنياته في صياغة عبارات الثناء الاصطناعي، وهذا مما يسهم في تعميم الرداءة الذوقية، والإجحاف في حق المبدعين بوضعهم في كفة واحدة مع من لايجيدون أبجديات الكتابة؛ لأن ممارسة الكتابة في نهاية المطاف هي أمانة ومسؤولية قبل كل شيء.

هذا من جهة  ومن جهة أخرى فإن الممدوح بغير استحقاق يُشفق عليه، ويُخشى من مغبة وقوعه في فخ الوهم، الذي يصطاده بنعومة، ثم يصنع منه شاعراً، أو قاصاً مثيراً للشفقة، والتهكم لدى الآخرين؛ جراء ما تلبسه من جن المدح، وعلى صفحات صحافة لها انتشارها وحضورها القوي على امتداد المشهد، ولكن بالمجمل كانت الكتابة الصحفية عن المبدع بمثابة دعم معنوي له، وكذلك هو حق مشروع لكل كاتب أن يقدم إبداعه للآخرين.

نأمل الآن وفي أفق العولمة الواسع ألا نرى ضياع البوصلة في هذا الزمن المشوب بالتعقيدات، وفي زحمة العالم الإلكتروني، ووفرة الأسماء، وتشعب الأنواع الإبداعية، والأجناس الأدبية والثقافية، وألا تركن همة النقاد في تقديم المفيد النافع، وألا يستسهل المبدعون واجبهم في صناعة النص المبدع الحقيقي الخلاق .

وعن تراجع النقد الأدبي يعقب الشاعر والأديب حسن الربيح :

أعتقد أن تراجع النقد الأدبي في صحافتنا اليوم يعود إلى أسباب منها انحسار صفحات الثقافة وتقليص عددها بحيث لا تلقى الاحتفاء الذي تلقاه صفحات أخرى مثل الصفحة الرياضية، كما إن غزو هذه الصفحة الثقافية بالإعلان التجاري، الذي لا يجد له مكاناً مناسباً إلا في هذه الصفحة، بحيث أصبحت الصفحة الثقافية مقتصرة على نشر الأخبار الأدبية، والثقافية بشكل ملحوظ؛ لذلك فالأمر يحتاج إلى اشتغال حقيقي من أجل إعادة الحركة النقدية في الصحافة من استقطاب النقاد، واستكتابهم في مشروع يعنى بتسليط الضوء على تجارب الشباب الإبداعية، ووضعها على طاولة النقد كما كان في السبعينات، وفي ملحق “المربد” تحديدًا، ذاك الذي نتمنى أن تستعيده جريدة اليوم، في شكل كتاب يوثق لتلك المرحلة.

تؤكد(مجلة فرقد الإبداعية) من خلال منبرها الإعلامي بأن التوقف عن التدفق الإبداعي غير مبرر ولا مفهوم؛ فهذا التوقف والتراجع عن العملية الإبداعية النقدية، من خلال امتناع الصحف عن فسح وتخصيص صفحات للنقد الأدبي، كان له أثر بارز وواضح في اختفاء هذا المنهل والنبع، وانعكاس ذلك على رواد الأدب والثقافة، ومع هذا تحتفظ (فرقد) بذكرى طيبة تجاه الصحف، التي قدمت أفضل ما لديها من خدمات ثرة للأدب والأدباء، بتخصيصها صفحات عدة تتناول المنتج الأدبي، نقداً وتحليلاً فنياً عالي القيمة؛ لذا تطمح (فرقد الإبداعية) بأن تكون منبراً إبداعياً أكثر تطوراً وانتشاراً، عبر احتضان مبدعي ومبدعات أبناء الجزيرة العربية، والعالم العربي من خلال اهتمامها بالنقد الأدبي بشكل خاص، والأدب والأدباء بشكل عام.

3 thoughts on “صحافتنا وبواكير النقد الأدبي

  1. دائماً مبدع اخوي علي الصويلح بواحمد وتقبل مروري البسيط
    مع مرور السنين وانتشار الانترنت وتضاعف اعداد مستخدميه ودخول التطور الهائل الذي لحق بوسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات في عالم الصحافة والتي بدأت بتحول الى متغيرين مختلفين الصحف الورقية والإلكترونية بعد ان كانت المنافسه تقتصر بين الورقيه وبعضها فحسب ولعل بدء سقوط الصحف الورقية قد بدأ بزيادة عدد الزائرين للاكترونية في مختلف دول العالم

  2. التكنولوجيا هي القاتل والمكتسح الحقيقي في نقل الأفكار والادب والشعر والثقافة المرئية والمسموعة
    المفهوم الورقي يحتضر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *