بوستات رقمية/ الأدب الرقمي التراثي

د. عبدالرحمن المحسني*

ثمة ظن خاطئ يعتقد أننا حينما نحث على الأدب الرقمي نتجه إلى النص المعاصر فقط، أو أن الأمر يتصل بتحديث النص، والحقيقة أن رقمنة الأدب تبدأ من النص التراثي في العصر الجاهلي – مع التحفظ على التسمية – وما قبله،  الذي نحن بأمس الحاجة لتقريبه من الأجيال المعاصرة والمناهج الدراسية عن طريق إعادة تقديمها بصورة عصرية تتناسب مع الأجيال التي نشأت وفي يدها جهاز إلكتروني. وهي رؤية عالمية؛ فالتراث مستودع معرفي إنساني، وفي مؤتمر (الأدب الإلكتروني العربي) في جامعة روتشستر للتكنلوجيا في دبي، الذي أشرفت على تنظيمه (منظمة الأدب الإلكتروني العالمية/تأسست1999)، كان من الأوراق العلمية التي قدمت ورقة لمتحدث أمريكي عن الشعريات المعطلة في المعلقات السبع، وثانية لمتحدثة إيرلندية عن عمر الخيام، كما في الرابط التالي:

مؤتمر الأدب الالكتروني الرقمي 

 

يوحي بقبول رقمنة التجربة التراثية ضمن مفهوم الأدب الرقمي من جهة، وأهمية الالتفات للإرث الأدبي وتقريبه من الأجيال والمناهج الدراسية بطريقة عصرية تفيد من التقنية والبرامج العصرية من جهة أخرى.

والواقع  أننا نحتاج لمؤسسات متخصصة، تشعر الطالب والمتلقي المعاصر بروح النص وتنقله بمعطيات التقنية إلى بيئة العصر الجاهلي بتفاصيلها التي يعيشها الطالب في بيئة مقاربة لحياة النص، فيكون أكثر وعيا لها. ومن بعد تأتي الدراسات النقدية لتتناول العمل برؤيته الجديدة في إطار كونه عملا كاملا، من النص وما حوله. هناك جهود للمقاربة، أذكر منها تجربة (فالح القضاع) في قراءة القصائد العربية، وهي قراءات متميزة صوتيا وقرائيا، لكنها تتراجع صوريا، وحركيا، ولا تكفي لنقل التجربة العربية التراثية للأجيال كما ينبغي لها، وثمة جهود أخرى ذات قيمة لها حديث قادم.

 

*قسم اللغة العربية بجامعة الملك خالد 

نائب رئيس اتحاد كتاب الإنترنت العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *